والحديث موثّق في أعلى درجات التوثيق ؛ فإنّ علي بن الحسن وإن كان فطحيّاً إلّا أنّ الأصحاب اتّفقوا على توثيقه وصدقه ، وقالوا : « إنّه كان فقيه أصحابنا بالكوفة ووجههم وعارفهم بالحديث ، حتّى أنّه لم يعثر على زَلّة فيه ، وقلّ ما يروي عن ضعيف » « 1 » .
وأمّا عليّ بن أسباط ، فقد كان فطحيّاً ثمّ رجع عن ذلك « 2 » ، وتوثيقه مسلّم .
وظاهر الشيخ العمل بالرواية ؛ فإنّه أوردها في التهذيب « 3 » ولم يتعقّبها بردّ ، كما جرت به عادته فيما لا يعمل به من الأخبار .
والدلالة فيها : باعتبار لفظ « 4 » « التواني » « 5 » الظاهر في التقاعد عن الواجب ، وإيجاب القضاء الدالّ على تحقّق الخلل في الأداء .
وهي وإن وردت في الحائض ، إلّا أنّ النفساء بحكمها بالإجماع على تساويهما في مطلق الأحكام « 6 » ، وفي هذا الحكم بالخصوص « 7 » ؛ فإنّ كلّ من قال بوجوب غسل الحيض للصوم قال بوجوب غسل النفاس له .
ويؤيّد وجوب الغسل عليهما : وجوبه على الجنب واشتراكهما معه في غالب الأحكام ، وأنّ حدثهما لا يقصر عن حدث الجنابة ، بل هو أشدّ ، كما اعترف به غير
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي : 257 - 258 ، بتفاوت يسير .
( 2 ) . نفس المصدر : 252 .
( 3 ) . سبق تخريجه في الهامش 7 من الصفحة السابقة .
( 4 ) . في جميع النسخ : « اللفظ » والصحيح ما في المتن .
( 5 ) . الوَنى : الفترة في الأعمال والأُمور ، والتواني والونا : ضعف البدن ( لسان العرب 15 : 410 ، مادة « وني » ) .
( 6 ) . صرّح بالإجماع على أنّ النفساء كالحائض في جميع الأحكام : السيّد بن زهرة في غنية النزوع : 40 . وفي المعتبر 1 : 257 : « هو مذهب أهل العلم لا أعلم فيه خلافاً » ، وفي منتهى المطلب 2 : 449 : « لا نعلم فيه خلافاً بين أهل العلم » .
( 7 ) . قال السيّد في مدارك الأحكام 1 : 16 ، ذيل هذا الموضوع : « وأمّا النفساء ، فقيل : إنّها كالحائض إجماعاً » .