وأمّا الأخبار ، فظاهرها الجواز من غير كراهة ، وهو مقطوع ببطلانه ، وفي جملة منها نسبة البقاء على الجنابة إلى الصبح في ليالي شهر رمضان إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بما يدلّ على المداومة وتكرّر الوقوع « 1 » ، وهذا لا يليق بمنصب النبوّة وعظم قدر النبيّ صلى الله عليه وآله ، فإنّ فيه مع المداومة على المكروه من النوم على الجنابة ، والإصباح جنباً ، تأخير صلاة الغداة عن أوّل وقتها ، بل ترك صلاة الليل مع وجوبها عليه ، كما يقتضيه رواية حمّاد « 2 » ، فيتعيّن حملها على الإنكار أو التعجّب ، أو مقاربة الفجر ، أو حمل الفجر فيها على الفجر الأوّل ، أو الحمل على التقيّة ، وهو الأصوب ؛ لتضمّن بعضها نقل ذلك عن عائشة « 3 » ، ولموافقة « 4 » ما تضمّنته من الحكم لمذاهب العامّة « 5 » ورواياتهم المشهورة « 6 » ، ومن ثمّ عدّ المرتضى وغيره « 7 » الحكم بخلافه ممّا انفردت به الإماميّة .
وكيف كان ، فالمذهب : هو المنع .
[
وجوب الغسل لصوم الحائض والنفساء :
] وفي حكم الجنب : الحائض والنفساء إذا طهرتا ما قبل الفجر ؛ فإنّه يجب عليهما الغسل للصوم ، ويفسد الصوم بتركه عمداً .
وهو مذهب الشيخ ابن أبي عقيل رحمه الله « 8 » ، واختيار المختلف « 9 » ، والتحرير « 10 » ،
هامش
( 1 ) . راجع : الهامش 2 من الصفحة 216 .
( 2 ) . المتقدّمة في الصفحة 214 .
( 3 ) . كما رواه الشيخ في التهذيب 4 : 276 / 193 ، باب الكفّارة في اعتماد إفطار يوم من شهر رمضان ، الحديث 17 ، وسائل الشيعة 10 : 59 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 13 ، الحديث 6 .
( 4 ) . في « د » و « ل » : والموافقة .
( 5 ) . راجع : المغني ( لابن قدامة ) 3 : 78 ، المهذّب 1 : 188 ، المجموع 6 : 307 .
( 6 ) . انظر بعض رواياتهم في السنن الكبرى 4 : 414 .
( 7 ) . الانتصار : 185 . أيضاً راجع : الخلاف 2 : 222 ، المسألة : 87 .
( 8 ) . نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة 3 : 278 ، المسألة 29 ، وتذكرة الفقهاء 6 : 27 .
( 9 ) . مختلف الشيعة 3 : 279 ، المسألة 29 .
( 10 ) . تحرير الأحكام 1 : 466 .