المتقدّمة ، وهو ممنوع ؛ لجواز العود إلى الأكل والشرب اللذين هما كالشئ الواحد ، أو إلى الشرب وإن علم مساواة الأكل له بدليل آخر .
ومن جهة إطلاق حلّ الرفث والأمر بالمباشرة ، على أنّ المراد بهما الرخصة المحضة « 1 » .
وقد يمنع ذلك ؛ لاحتمال إرادة الندب فيه وفي الأمر بالأكل والشرب ، كما ينبّه عليه استحباب السحور « 2 » ، وإتيان النساء في ليالي شهر رمضان « 3 » ، وقوله تعالى :
«
وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ »
« 4 » ، وحينئذٍ فلا بدّ من تقييد الإطلاق المذكور بما إذا بقي مقدار الغسل ، فإنّ أقلّ مراتب البقاء على الجنابة أن يكون مكروهاً ، فلا يكون ما يستلزمه من المباشرة مأموراً به على الندب .
وقد يضعِّف الإطلاقَ ندرةُ الفرض ، وخروج الجزء الأخير من الليل كالأوّل من باب المقدّمة - كما قيل « 5 » - وأنّ الغرض نسخ الحكم السابق - وهو التحريم - في جميع الأوقات « 6 » ، فيكفي فيه الحلّ في البعض أو الغالب .
هامش
( 1 ) . هذا وجه آخر للاستدلال بالآية ، وهو يعني أنّ إطلاق الأمر بالمباشرة يشمل ما بقي من الليل مقدار الغسل .
( 2 ) . لاحظ : وسائل الشيعة 10 : 142 ، كتاب الصوم ، أبواب آداب الصائم ، الباب 4 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 349 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 30 ، وفيه ما يدلّ على استحباب إتيان الأهل في أوّل ليلة من شهر رمضان .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : جزء الآية 187 .
( 5 ) . الظاهر أنّ القائل هو رضيّ الدين بن آغا حسين في تكميل مشارق الشموس ( المطبوع ضمن مشارق الشموس ) : 343 ، السطر 10 .
( 6 ) . أي : إنّ الغرض من هذه الآية نسخ الحكم السابق في حرمة الرفث في شهر رمضان ، حتّى في لياليه .