فاغتسل وأعد صلاتك » « 1 » .
وهذا صريح في اشتراط الصلاة بهذا الغسل ، ولا يقول ذلك مثله إلّا عن ثبت ونصّ وارد .
وقد جاء اشتراط الصلاة به بهذه العبارة بعينها في كتاب فقه الرضا عليه السلام كما تقدّم نقله في أخبار وجوب غسل المسّ « 2 » ، وهو نصّ في المطلوب .
والظاهر من سائر الروايات إرادة الاشتراط ، كما هو المعهود والمفهوم من الأخبار الواردة في جميع أبواب الطهارات ؛ فإنّها وردت على نمط واحد ، وقد فهم الكلّ منها الوجوب للغير ، وإخراج هذا الغسل من بينها مع عدم الفارق تحكّم ظاهر .
وممّا يدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة : ورود النصّ بوجوب الوضوء مع كلّ غسل إلّا الجنابة « 3 » ، واتّفاق الأصحاب على ذلك إلّا من شذّ « 4 » ، وغسل المسّ داخل في العموم ، وقد نصّوا على وجوبه فيه بالخصوص « 5 » . وصرّحوا ببطلان الصلاة لو ترك الوضوء معه ولو سهواً ، ولولا أنّ المسّ ناقض لم يجب به الوضوء قطعاً ؛ فإنّه لا يجب إلّا على المحدث بالاتّفاق .
هامش
( 1 ) . لم نقف على حكاية هذه العبارة عن الرسالة . نعم ، وردت بعينها في فقه الرضا عليه السلام : 175 .
( 2 ) . راجع : الصفحة 189 .
( 3 ) . وهو ما رواه في الكافي 3 : 45 ، باب صفة الغسل والوضوء . . . ، الحديث 13 ، في الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ، عن الصادق عليه السلام ، قال : « كل غسل قبله وضوء إلّا غسل الجنابة » . وراجع : وسائل الشيعة 2 : 248 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 35 .
( 4 ) . قال المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 3 : 118 : « المشهور بين الأصحاب وجوب الوضوء مع كل غسل إلّا غسل الجنابة ، فإنّه لا يجب معه إجماعاً » . وقال في الصفحة 119 : « الأوّل : في وجوب الوضوء مع كل غسل ، وعليه جلّ الأصحاب » . ثمّ الظاهر أنّ مراده من الشاذّ هو السيّد المرتضى ومن تبعه ، المنكرون لأصل وجوب غسل المسّ . انظر : الصفحة 182 - 183 .
( 5 ) . قال الشهيد الثاني في الروضة البهيّة 1 : 398 : « ويجب فيه ، أي في غسل المسّ الوضوء ، قبله أو بعده ، كغيره من أغسال الحيّ غير الجنابة » .