وإذا لم يغتسل لم يؤدّيها بيقين » « 1 » .
فعُلِم أنّ وجوب الغسل وحَدثيّة المسّ متلازمان .
ويشير إلى ذلك أيضاً كلام السيّد في الجمل ؛ فإنّه في فصل الأحداث الناقضة للطهارة ذكر ما يوجب الوضوء منها ، وما يوجب الغسل ، ثمّ قال : « وقد ألحق بعض أصحابنا بذلك مسّ الميّت » « 2 » ، مشيراً به إلى من قال بوجوب غسل المسّ .
ويدلّ على أنّ المسّ حدث ناقض للطهارة : التزام الإماميّة بغسل المسّ فيما يشترط بالطهارة في جميع الأعصار ، ولو وجب تعبّداً لجاز تأخيره إلى ظنّ الوفاة ، ولم يلتزم فعله في شيء من العبادات ؛ لأنّه ليس بفوريّ إجماعاً ، ولا هو شرط في الصلاة وغيرها على هذا الفرض ، واللازم باطل ؛ فإنّه خلاف السيرة المتقرّرة والعمل المستمرّ في الأعصار والأمصار .
ويدلّ عليه أيضاً : اتّفاق الأصحاب على أنّ الطهارات - أجمع - إنّما تجب لوجوب ما يشترط بها ، من عبادة أو غيرها ، وأنّ شيئاً منها لا يجب لنفسه إلّا ما كان من غسل الجنابة ، فقد وقع فيه الخلاف أنّه واجب لنفسه أو لغيره ، والحقّ فيه أنّه واجب لغيره كغيره من الطهارات .
ومن ثَمّ قال المحقّق رحمه الله : « إنّ إخراج غسل الجنابة من ذلك كلّه تحكّم بارد » « 3 » .
وهو صريح فيما قلناه من الإجماع على الوجوب الغيري فيما عدا الجنابة .
وقد ذكر نحواً من ذلك جماعة من الأصحاب ، كالشهيد في القواعد « 4 » والذكرى « 5 » ،
هامش
( 1 ) . الخلاف 1 : 701 المسألة 489 ( كتاب الجنائز ) .
( 2 ) . جمل العلم والعمل ( المطبوع ضمن رسائل الشريف المرتضى ، المجموعة الثالثة ) : 25 .
( 3 ) . المسائل العزّية ( المطبوعة ضمن الرسائل التسع ) : 100 .
( 4 ) . لم نعثر عليه في القواعد والفوائد .
( 5 ) . ذكرى الشيعة 1 : 194 ، حيث قال : « ظاهر الأصحاب أنّ وجوب الغسل مشروط بهذه الأمور ، فلا يجب في نفسه ، سواء كان عن جنابة أو غيرها » .