فهذه اثنا عشر شرطاً هي شرائط الاجتهاد ، واشتراطه بها أمر ظاهر جليّ ، فإنّ الحاجة إليها في تحصيل مسائل الفقه ضروريّ مستغن عن البيان .
وربما تعلّقت موضوعات المسائل بالطبّ ، والهيئة ، والحساب ، وغيرها من العلوم ، وهي محسّنات وليست من المبادئ ، إجماعاً ؛ إذ لا تعلّق لها بنفس الأحكام ، فيجوز الرجوع فيها إلى العارف ، كما في قيم المُتلفات وأُروش « 1 » الجنايات .
ومتى اجتمعت الشرائط المعتبرة في أحد ، صحّ اجتهاده ، وجاز تقليده ما دام حيّاً .
ولا يجوز تقليد من لم يستجمع الشرائط ، ولا تقليد المستجمع بعد موته .
ومن الناس من استثقل عبء « 2 » الاجتهاد واستنكف عن المتابعة والانقياد ، فرفض المبادئ والأسباب ، وحاول التفقّه من غير اكتساب . وهؤلاء متفقّهون في الدعوى ، مقلّدون في المعنى ، وهم أضرّ شيء في البلاد على ضعفاء العباد .
وآخرون التجئوا إلى آراء الماضين وأقوال الميّتين ، ولم يأتوا في هذا بشيء مبين ، مع أنّ الحجّة على المثبتين ، ولا سبيل على النافين . وكفى لنفي الاعتماد على أقوال الأموات انتفاء ما يصلح مستنداً للإثبات :
فإنّ العمومات موردها الأحياء ؛ لورودها في القضاء « 3 » .
والاستصحاب مشروط ببقاء الموضوع بالإجماع ، وهو مفقود في موضع النزاع .
والتسوية بين الحيّ والميّت بجامع الاستنباط قياس منهدم الأساس ، « وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أَرْشُ الجراحة : دِيَتُها ، والجمعُ : أُرُوش . المصباح المنير : 12 ، « أرش » . وفي « ن » : بدل « أروش » : « أرش » .
( 2 ) . العِبْءُ : مثل الثقْل ، وزناً ومعنى . المصباح المنير : 391 ، ذيل « العَبَاءَة » .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة 27 : 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 .
( 4 ) . فاطر ( 35 ) : 22 .