تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الأحكام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
نفي الإفساد بغير النجاسة بشهادة الحسّ ، وورود الكلام في بيان الأحكام ، والفساد بما لا يقتضي التنجيس ممّا لا يتعلّق به غرض شرعي ، فلا يليق إرادته في كلامه عليه السلام . الثالث : استثناء التغيير الدالّ على ثبوت الطهارة بدونه ، فيكون نصّاً في عدم الانفعال بالملاقاة . ولو أُريد بالفساد ما هو أعمّ من النجاسة ، فلا ريب أنّ الاستثناء يقوّي إرادة العموم في غير المستثنى ويؤكّده ، كما قرّر في محلّه . ولا يقدح في ذلك عدم التعرّض للّون ؛ لأنّ العامّ المخصّص حجّة في الباقي ، ولأنّ تغيّر اللون « 1 » لا ينفكّ عن تغيّر « 2 » الطعم ، وثبوت الحكم به وبالريح يقتضي ثبوته بتغيّر « 3 » اللون ؛ لكونه أظهر في الانفعال وأبين للحسّ ، ولعلّ هذا هو السرّ في خلوّ أكثر الأخبار عنه ، كما نبّه عليه غير واحد من الأصحاب « 4 » . الرابع : اكتفاؤه عليه السلام في طهارته إذا تغيّر بنزح ما يزيل التغيير ، وإن زاد مقدّره على ذلك ، أو كان الحكم فيه نزح الجميع ، ولولا أنّ الحكم منوط بالتغيير خاصّة لوجب استيفاء المقدّر ، ونزح الجميع فيما ثبت له ذلك ؛ فإنّه متى وجب ذلك بالملاقاة ، وجب بالتغيير قطعاً ، لعدم انفكاك التغيير بالنجاسة عن ملاقاتها ، وعلى القول بوجوب نزح الجميع للمغيّر مطلقاً - كما عليه أكثر القائلين بالتنجيس - يزداد الخبر وضوحاً في المطلوب ؛ لأنّ الغاية حينئذٍ زوال المتغيّر دون زوال التغيير . الخامس : التعليل بوجود المادّة ؛ إذ الظاهر أنّها علّة لأصل الحكم المسوق له
هامش
( 1 ) . في « ل » : تعيير . ( 2 ) . في « د » : تغيير . ( 3 ) . في « ل » : تغيير . ( 4 ) . منهم : الشيخ البهائي في الحبل المتين ( المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 106 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 181 .
مصابيح الأحكام — صفحة 353 | السيد محمد مهدي بحر العلوم / سيد مهدى طباطبائى و فخر الدين صانعى