الحسن الرضا عليه السلام ، فقال : « ماء البئر واسع . . . » الحديث « 1 » .
رواه الكليني في الكافي ، عن العدّة ، عن ابن عيسى ، عن ابن بزيع ، عن الرضا عليه السلام ، قال : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر » « 2 » .
وهذا الحديث مع صحّته ، وعلوّ سنده ، وتعدّد طرقه وروايته بالمشافهة والمكاتبة ، محكم الدلالة على المعنى المطلوب ، بل نصّ فيه ، كما نصّ عليه جماعة من المحقّقين « 3 » .
والتقريب فيه من وجوه متعدّدة :
الأوّل : قوله عليه السلام : « ماء البئر واسع » ، فإنّ المراد « 4 » بالسعة المحكوم بها : السعة الحكميّة الراجعة إلى الطهارة ، دون السعة « 5 » الحقيقيّة التي هي بمعنى الكثرة ؛ لتخلّفها في الآبار القليلة الماء ، ولأنّ التعليل بوجود المادّة يقتضي كونها هي العلّة في الحكم ، دون الكثرة .
الثاني : حكمه عليه السلام بأنّه : « لا يفسده شيء » ، فإنّ نفي الإفساد على سبيل العموم يقتضي انتفاء النجاسة ؛ لأنّها من أظهر أنواع الفساد ، بل الظاهر أنّ المراد بها هنا خصوص النجاسة ، كما يقتضيه الحكم بالسعة واستثناء التغيير . ويدلّ عليه : استحالة
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 248 / 676 ، باب تطهير المياه . . . ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 1 : 172 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 7 .
( 2 ) . الكافي 3 : 5 ، باب البئر وما يقع فيها ، الحديث 2 ، وفيه : « إلّا أن يتغيّر به » ، وسائل الشيعة 1 : 170 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 1 .
( 3 ) . منهم : فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 17 ، والشهيد الثاني في رسالة ماء البئر ( المطبوعة ضمن رسائل الشهيد الثاني 1 ) : 78 ، والمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 353 .
( 4 ) . في « د » و « ش » : فالمراد .
( 5 ) . في « ن » : السعة .