الأوّل : منع المنافاة بين نجاسة الماء وحصول التطهير به في حال واحد ، ولا استبعاد فيه إذا اقتضته الأدلّة الشرعيّة ، وذلك لأنّ أقصى ما يستفاد من الأخبار وغيرها هو عدم جواز التطهير بما كان نجساً قبل إرادة التطهير ، لا بما تنجّس بسبب التطهير . وبذلك صرّح جملة من العلماء الأعلام ، منهم : المولى الأردبيلي « 1 » ، والمحقّق الخوانساري « 2 » ، والفاضل السبزواري « 3 » ، وغيرهم « 4 » . قالوا : « واستبعاد ذلك مدفوع بوجود النظير ، فإنّهم صرّحوا بوجوب طهارة أحجار الاستنجاء ، وأنّ النجس منها لا يطهّر ، مع أنّها حين الاستعمال تنجس بمجرّد الملاقاة ، ولا يكون ذلك مانعاً عن حصول التطهير بها .
وأيضاً خروج المستعمل في الطهارة الكبرى [ عن الطهوريّة ] « 5 » - على القول به - إنّما هو بسبب استعماله وملاقاته لبدن الجنب وقت الغسل ، مع أنّه لا يمنع من حصول التطهير بهذا المستعمل » « 6 » .
وبالجملة ، فغاية ما علم من الأدلّة - وهي الأخبار الناهية عن استعمال الماء المتنجّس - هو : اشتراط طهارة الماء المستعمل في إزالة النجاسات قبل ملاقاته لها .
هامش
( 1 ) . مجمع الفائدة والبرهان 1 : 287 ، فإنّه بعد الاستدلال على نجاسة الماء المستعمل في دفع الخبث ، قال : « ولا يعارض هذه الأحكام . . . بما قيل أنّه لو نجس لم يطهر المحلّ ؛ لأنّا لا نسلّم ذلك ، إذ يجوز تطهير النجس بشرط عدم كونه نجساً قبل التطهير ، وإن نجس حينئذ ، كما قيل مثله في المستعمل في الكبرى ، بخروجه عن الطهوريّة » .
( 2 ) . نسبه إليه المحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 305 ، ولم نعثر عليه في مشارق الشموس .
( 3 ) . ذخيرة المعاد : 143 ، السطر 20 .
( 4 ) . كالمحدّث البحراني في الحدائق الناضرة 1 : 305 .
( 5 ) . ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر .
( 6 ) . الحدائق الناضرة 1 : 305 - 306 ، بتفاوت يسير .