وبالجملة : قد وقع ونقل لكثير من علماء العامّة والخاصّة أقوال شاذّة كقول البخاري : بحصول الرضاع المحرّم من لبن غير الإنسان « 1 » ، وكقول الشيخ المفيد رحمه اللّه وسلّار الديلمي بانفعال مياه الحياض والأواني وإن كان كثيرا « 2 » ، أي كرّا ، على فهم المشهور من كلامهما .
لكن الشيخ حمل كلام أستاده المفيد رحمه اللّه على مادون الكر « 3 » ، وهو أعرف ، وكذا استدلّ على اعتبار كراهتها بالأخبار المستفيضة المشار إليها الناصة في اعتبار قولها وتكلّمها بما تضمّنته ممّا لا يحلّ ذكره فليفهم ، فيحمل الإطلاق عليها فتأمّل .
وكقول المفيد أيضا بتحريم العقد على أخت المتعة في عدّتها « 4 » ، وقول ابن جنيد في تحديد الكرّ بالمساحة بقريب من مائة شبر « 5 » ، وقول الراوندي في تحديده بعشرة أشبار ونصف ، من غير اعتبار التكسير « 6 » ، فإنّه يتأتّى في ما مكسّره نصف شبر وثمن شبر إلى غير ذلك .
وقد نقلوا في أحوال الشيخين أنّه كان يحضر مجلس درس كلّ منهما قريب من أربعة مائة فاضل من علماء العامّة ، فضلا عن الخاصّة ، فكيف ينثلم الإجماع المنقول عن الشيخ وسبطه « 7 » بمخالفة أربعة أو خمسة مثلا لو سلّمت .
هامش
( 1 ) سيرى در صحيحين ( نقل هذا القول عن الكفاية في شرح الهداية ) : 67 ، المغني لابن قدامة : 8 / 144 ، المجموع : 18 / 223 .
توضيح : نقل أيضا ابن قدامة والنووي هذا الفتوى عن الكرابيسي وعن بعض السلف ولم يصرّحا باسمه لعلّه كان لحفظ حرمة البخاري ، واللّه اعلم .
( 2 ) المقنعة : 64 ، المراسم : 36 ، مختلف الشيعة : 1 / 186 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : 1 / 218 .
( 4 ) الحدائق الناضرة : 23 / 631 .
( 5 ) مختلف الشيعة : 1 / 183 .
( 6 ) جامع المقاصد : 1 / 116 ، مختلف الشيعة : 1 / 184 ، مدارك الأحكام : 1 / 51 .
( 7 ) راجع الصفحة 25 من هذا الكتاب .