أبو حنيفة والشافعي ومالك والأوزاعي والثوري : [ إنّ ] ذلك مباح « 1 » .
دليلنا إجماع الفرقة على أنّه لا يجوز له خلعها إلّا بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ ذكره من قولها : لا أغتسل لك من جناية ولا أقيم لك حدّا ولأوطئنّ فراشك من تكرهه أو يعلم ذلك منها فعلا وهذا مفقود هاهنا فيجب أن لا يجوز الخلع « 2 » .
ونحوه قال ابن إدريس في « السرائر » « 3 » ، وكأنّهم رحمه اللّه جمعوا بين الأخبار بحمل ما دلّ على الاكتفاء بأقلّ ممّا تضمّنه صحيحة الحلبي على التقيّة كما يشهد له قوله : « وقد كان الناس يرخّصون فيما دون ذلك » « 4 » ، وقوله في حسنة زرارة وغيرها : « لو كان الأمر إلينا لم نجز طلاقا إلّا للعدّة » « 5 » إلى غير ذلك .
وكذا يظهر من فهمهم أنّ مضمون تلك الأخبار عدم الاكتفاء بمطلق الكراهة ، بل اشتراط بلوغها إلى الحدّ المذكور فيها « 6 » وتكلّمها بما لا يحلّ ذكره ممّا تضمّنه من القبائح والمحرّمات ، ومنع حقوق الزوجيّة الواجبة ، ونعم ما فهموا فإنّ دلالتها على ذلك ظاهرة بل صريحة من حيث كونها بمفهوم الشرط الذي هو حجّة على المشهور الأظهر « 7 » ، وبمفهوم الغاية الذي لا ريب ولا نزاع في حجيتها « 8 » مضافا إلى ما فيها من التأكيدات والمبالغات الكثيرة الظاهرة .
فما قيل : من أنّ الظاهر من « تمهيد القواعد » تجويز الخلع عند الأمن من
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : 7 / 248 ، المجموع : 17 / 6 ، الأم : 5 / 197 .
( 2 ) الخلاف : 4 / 421 .
( 3 ) السرائر : 2 / 724 .
( 4 ) الكافي : 6 / 139 الحديث 1 ، تهذيب الأحكام : 8 / 95 الحديث 322 ، الاستبصار : 3 / 315 الحديث 1121 ، وسائل الشيعة : 22 / 280 الحديث 28590 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : 8 / 95 و 96 الحديث 322 و 326 ( مع اختلاف يسير ) ، وسائل الشيعة : 22 / 284 الحديث 28600 .
( 6 ) في الحجرية ، ه : فيها من قولها .
( 7 ) معالم الأصول : 77 .
( 8 ) معالم الأصول : 81 .