ومنها : الاقتصار في الحجّية على خصوص السنن الواردة الخاصّة دون غيرها من الطرق المقرّرة والمعتبرة شرعا ، وهم في هذا قد سلكوا طريقة التسامح والتساهل في النقل ، لاكتفائهم بصرف نسبة القول لأحد المعصومين عليهم السّلام في القبول ، بل عدّوه بذلك قطعي الصدور ! . ولذا أنكروا فائدة علم الرجال وثمرته وتبعا لذلك علم دراية الحديث بالمعنى المصطلح . . إلى غير ذلك من أقوالهم وآرائهم الضعيفة .
ولعلّ من هذا وغيره يتضح مقدار الظلامة التي حلّت بالأدلّة الثلاثة الباقية من المبادئ الاستدلاليّة الأربعة . . أعني الكتاب ، والإجماع ، والعقل . والاقتصار على الحديث بما فسّروه لنا . .
فالقران ؛ الذي هو العدل الأكبر والثقل الأعظم للشريعة يجرّد من دلالته ويفرّط ويقلّل من حجّيته ؛ وهو الحجّة الكبرى ؟ ! . وهذا أمر غريب جدّا ، إذ إنّهم يحسبون فهمه منحصرا فيهم لقولهم عليهم السّلام : « إنّما يعرف القرآن من خوطب به » « 1 » وحصر فهمه فيهم عليهم السّلام كاف لإسقاط الكتاب عن الحجّية ، مع أنّه من المسلّم كونه ناظرا إلى فهم خصوص متشابهات القرآن ومجملاته وناسخه ومنسوخه . .
وغير ذلك .
وأيضا أنّ القول بهذا يلزم منه إنكار ما للقرآن من فصاحة وبلاغة وإعجاز . . وغير ذلك .
ألا ترى أنّ الأخذ بهذا التعميم ما هو إلّا إنكار للسنّة القطعيّة ، التي منها قوله عليه السّلام : « إذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم فعليكم بالقرآن » « 2 » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 185 الحديث 33556 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 6 / 171 الحديث 7657 .