تكون متواترة لفظا فضلا عن كونها كذلك معنى .
وبالجملة ؛ لا نجد ثمّة عاقلا فضلا عن عالم متفقّه عدا الفقيه . . ينكر دلالة أمثال قوله سبحانه وتعالى وصفا للقرآن :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
« 1 » وكونه :
نُوراً
و
هُدىً
و
تِبْياناً
، وهو الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة ولا رطبا ولا يابسا إلّا كان فيه ، بل كلّ ما يحتاجه البشر ، طبعا بالاستضاءة بنور الولاية والعترة الطاهرة عليهم السّلام المكمّلة للثقل الأكبر .
وإذا لم تكن دلالة أمثال هذا واضحة لما بقي لنا دليل ولا دلالة .
كما لا يفيد إنكار حجّية المدركات العقليّة التي عدّت في الشريعة الحجّة الباطنيّة : « وإنّ للّه على الناس حجّتين . . » « 2 » ، « وإنّما يداقّ اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما اتاهم من العقول في الدنيا » « 3 » . . وأمثال ذلك .
هذا من جهة ؛ ومن جهة أخرى نحن لا نريد بما قلناه إثبات قطعيّة صدور تمام الروايات الواردة عن طريق أهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام ، بمعنى حجّية كلّ منقول ، كما ذهب إليه الأسترآبادي في قولته المشهورة : أحاديثنا كلّها قطعيّة الصدور عن المعصوم عليهم السّلام ، فلا نحتاج إلى ملاحظة سندها ؛ . . « 4 » إذ فيه أوجه للمناقشة لا نودّ الخوض فيها ، والإسهاب في بيانها فعلا ، ويكفينا منها ما قاله شيخنا المعظّم الوحيد - طاب ثراه - في رسالته « الاجتهاد والأخبار » « 5 » .
ثمّ إنّ من المسلّم عند أعلام الطائفة كثرة وجود الأحاديث الموضوعة ،
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 89 .
( 2 ) الكافي : 1 / 16 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 1 / 40 الحديث 64 .
( 4 ) الفوائد المدنيّة : 181 .
( 5 ) الرسائل الاصوليّة ( الاجتهاد والأخبار ) : 142 - 156 .