وما كان هذا إلّا نتيجة عدم استيعاب ما قرّره السلف الصالح من قواعد فقهيّة ومباني اصوليّة للفقه لم يهضمها هؤلاء - كما هي - ممّا سبّب خروجهم عن كثير ممّا هو مسلّم علميّا وثابت استدلاليّا اليوم .
ولكي نعطي صورة مجملة عمّا ذهب إليه القوم نذكّر نزرا يسيرا من مهمّ آرائهم التي دانوها وقالوا بها .
منها : إنكارهم حجّية ظواهر القرآن الكريم ! مستدلّين على ذلك ب :
أ : انحصار فهم القرآن بأهل بيت العصمة والطهارة عليهم السّلام ، استنادا إلى بعض الروايات ، منها « ما يعرف القرآن إلّا من خوطب به » « 1 » .
ب : الروايات الناهية عن التفسير بالرأي « 2 » .
ج : كثرة التخصيصات والتقييدات الواردة على العمومات والمطلقات القرآنيّة ممّا يهد من حجّية عمومات ومطلقات القرآن ويقلّل من أهميّة الأخذ بها .
د : إطلاق الأدلّة القائمة على عدم جواز الأخذ بالظنّ يشمل الظواهر القرآنيّة من غير فرق بينها وبين غيرها .
ومنها : عدم اعتبار العقل في فعليّة الأحكام الشرعيّة ، حيث ذهب المحدّث الأسترآبادي في « الفوائد المدنيّة » « 3 » إلى أنّ مناط تعلّق التكاليف كلّها السماع من الشرع ، ومنهم من أفرط فذهب إلى إنكار لزوم امتثال الأوامر الشرعيّة التي قامت عليها الأدلّة العقليّة الثابتة .
ومنها : ردّهم للإجماع بجميع أقسامه ، حتّى رفضوا جميع التوجيهات المسلّمة عند الاصوليّين .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 17 / 335 الحديث 21515 .
( 2 ) بحار الأنوار : 89 / 107 - 112 ،
( 3 ) الفوائد المدنيّة : 29 و 30 .