من القوابل بل يكفى العلم مطلقا نعم يمكن الاعتبار وبقول اربع من القوابل أيضا وان لم يحصل به العلم ولعل المراد بالعلم في الذكرى هو العلم الذي كان حجّة شرعا وان لم يحصل اليقين فأشار بالتقييد إلى أنه انما يحصل بقول اربع من القوابل ويؤيّد ما ذكرنا انه في الدروس وتكفى المضغة لا العلقة الا ان تشهد اربع نساء عدول بأنها مبدأ الولد فاعتبر شهادتهنّ من غير اعتبار العلم ثمّ انه لم يشترط اليقين في المضغة واشترط الشارح هنا تبعا للذكرى ولعلّ بناء ما في الدروس على حصول اليقين في المضغة غالبا فلا حاجة إلى اشتراط وبناء ما في الذكرى على ما ربما حصل الاشتباه فيه أيضا فيحتاج إلى ذلك ثمّ مع الاشتباه إذا كفى شهادة الأربع في العلقة فلتكف في المضغة بطريق أولى فعلى ما حملنا كلا كرى من تعميم العلم في العلقة ينبغي تعميم ما اشترطه من اليقين أيضا في المضغة فافهم ثمّ ان المحقق الثاني رحمه الله في شرح القواعد توقف في هذا الحكم لانتفاء التسمية واعترض عليه في شرح الارشاد بأنه لا وجه بعد فرض العلم وفيه ان توقّفه باعتبار عدم صدق الولادة عرفا وان علم كونه علقة وانّه مبدأ نشو آدميّ إذ لا دليل على صدق النفاس بمجرّد ذلك ما لم يصدق الولادة فالتوقف في محله بل ربما أمكن التوقف في صورة كونه مضغة أيضا للتوقف في صدق الولادة معه أيضا الا ان يثبت فيه اجماع فتأمّل
قوله ولو تعدد الجزء منفصلا أو الولد
المشهور بين الأصحاب ان مع تعدد الولد يكون ابتداء نفاسها من الاوّل وعدد أيامها من وضع الأخير ولو زاد المجموع عن أكثر النفاس لكن هل يكون لكل نفاس على حدة ويتداخلان فيما اتفقا فيه أو المجموع نفاس واحد صرّح جمع منهم كالشارح رحمه الله بالأول وظاهر كلام بعضهم كالعلامة رحمه الله هو الثاني وهو مبنى على الغالب من عدم تراخى الثاني عن الاوّل بما زاد عن أكثر النّفاس أو العادة والا وجب القطع بتعدد النفاس ويظهر فائدة الخلاف فيما لو تخلّل النقاء بينهما فإنه على الأول يحكم بكونه طهرا مطلقا وان لم يزد من وضع الأول إلى انقطاع الدم من وضع الأخير على أكثر النّفاس وعلى الثّانى يحكم عليه بالنفاس فان النقاء المتخلّل بين أيام النفاس نفاس كما في الحيض ولعلّ الاوّل اظهر وتردّد المحقق رحمه الله في المعتبر في كون الدّم الخارج قبل ولادة الثاني نفاسا من حيث انّها حامل ولا حيض ولا نفاس في الحبل ثمّ رجّح كونه نفاسا لحصول مسمى النّفاس فيه فهو تنفس الرّحم به بعد الولادة فيكون لها نفاسان هذا وامّا إذا تعدّد الجزء منفصلا فقد ساوى الشارح بينه وبين تعدّد الولد وكانّ احتمال كون الجميع حينئذ نفاسا واحدا هاهنا اظهر منه هناك بل يحتمل حينئذ الحكم بكون ما زاد عن الأكثر أو العادة بالنسبة إلى ما يخرج مع الجزء الأوّل استحاضة وان لم يزد عن ذلك بالنسبة إلى جزء آخر ويحتمل ان يقال إن الاعتبار فيه بالجزء الذي يصدق معه الولادة عرفا دون الاجزاء الأخرى لكن يشكل فيما إذا انقطع بحيث لا يبقى جزء كذلك الا ان يعتبر حينئذ خروج الجزء الذي يصدق به الولادة عرفا بعد ملاحظة خروج الاجزاء السّابقة وان بقي بعض الاجزاء بعد وهذه الاحتمالات وان لم يذكر في كلام الأصحاب لكن لما كانت المسألة ممّا لم يتعرض له الأكثر ولم يظهر فيه نصّ ولا اجماع فكأنّه لا منع فيها من تجويز احتمال آخر لم يذكره من تعرّض لها وقال المصنف رحمه الله في الذكرى لو سقط عضو من الولد وتخلّف الباقي فالدّم نفاس على الأقرب ولو وضعت الباقي بعد العشرة أمكن جعله نفاسا آخر كالتوأمين وعلى هذا لو تقطع بفترات تعدد النّفاس ولم أقف فيه على كلام سابق انتهى وظاهره ان ما خرجت من الأعضاء المتفرقة في العشرة يجعل للجميع نفاس واحد وما خرج بعد العشرة احتمل فيه ان يكون له نفاس آخر وقوله كالتوأمين الظاهر بقرينة ما سبق منه في مسئلة التّوأمين انه تشبيه في الحكم الثاني اى كما أن في التوأمين لكل منهما نفاس على حدة وان كان الحكم فيهما مطلقا وذلك لأنه قال في مسئلة التّوأمين ذات التوأمين فصاعدا بتعدّد نفاسها عملا بالعلّة فلكل نفاس حكم نفسه وان تجاوز العشرة فالباقي طهر حسب ما مرّ وقوله وان تجاوز العشرة اى كل واحد لا المجموع إذ مع الحكم بتعدّد النفاس لا وجه للحكم بكون الباقي طهر المجرّد تجاوز المجموع ويمكن ان يحمل كلامه هاهنا على تعدّد النفاس بتعدد الجزء الخارج مطلقا ويكون قوله ولو وضعت الباقي بعد العشرة على سبيل المثال وفيه بعد لكن التشبيه بالتوأمين حينئذ يحمل على ظاهره فتأمّل
قوله عمّا يخرج قبل الولادة
وكانّه لا خلاف فيه كما يظهر من الخلاف بين الخاصّة ولا العامة أيضا ويدلّ عليه أيضا مضافا إلى اصالة عدم سقوط العبادات ما تقدم من رواية عمّار فتذكّر
قوله الّا مع امكان كونه حيضا
هذا مبنى على القول بامكان حيض الحامل كما هو الأصح عند المصنف والشّارح لكن الشيخ في الخلاف ادّعى اجماع الفرقة على أن الحامل المستبين حملها لا تحيض وانما اختلفوا في حيضها قبل ان يستبين الحمل وهذا بعد الاستبانة هذا ومن شرائط امكانه حينئذ ان يتخلل بينه وبين النفاس أقل الطّهر كما هو رأى المصنف واختاره الشارح وادّعى في الخلاف عدم الخلاف فيه كما نقلنا منه سابقا فتذكّر
قوله فلا نفاس عندنا
وخالف فيه بعض العامة فأوجب الغسل المجرّد خروج الولد ومنهم من جعله حدثا أصغر
قوله وأكثره قدر العادة في الحيض
اختلف الأصحاب في أكثر النفاس فالمشهور بينهم ان أكثره عشرة ايّام لكن منهم من اطلق كما فعله الشيخ في ف والمبسوط وية ومنهم من فصّل وحكم بانّ المعتادة ترجع إلى عادتها وفي غيرها أكثره عشرة كما ذكره المصنف هنا ومنهم من اطلق ان أكثره ثمانية عشر يوما ومنهم المرتضى وابن الجنيد وأبو الصّلاح والصّدوق وسلّار وادعى المرتضى عليه الاجماع وذكر الشيخ في التهذيب أنه قال الشيخ وأكثر أيام النفاس ثمانية عشر يوما فان رأت الدم النفساء يوم التاسع عشر من وضعها الحمل فليس ذلك من النفاس وانما هو استحاضة فلتعمل بما رسمناه للمستحاضة وتصلّى وتصوم وقد جاءت الاخبار معتمدة في انّ أقصى مدّة النفاس هو عشرة ايّام وعليها اعمل لوضوحها عندي وقد وضع في النسخ علامة المتن على جميع ذلك وعلى هذا ففيه رجوع المفيد رحمه الله من القول بثمانية عشر إلى القول بالعشرة كما نقله عنه في المدارك ويحتمل ان يكون قوله وقد جاءت الاخبار ابتداء كلام الشيخ الطوسي رحمه الله وعلى هذا فيكون مذهب المفيد هو الأول وهذا اظهر بحسب السّياق ويرشد اليه كلام المصنف في الذكرى حيث نقل هذه العبارة عن الشيخ في التهذيب وتبعه الشارح في شرح الارشاد وفي عبارة الشيخ بعد ذلك ما يؤيّد كلّا من الاحتمالين وما عندنا من نسخ المقنعة مختلفة ففي بعضها كما نقله الشيخ بدون قوله وقد جاءت الأخبار إلى آخره وفي بعضها معه وفي بعضها العبارة هكذا وأكثر ايّام النفاس عشرة أيام وان رأت النفساء الدّم يوم الحادي عشر من وضعها الحمل فليس ذلك من النفاس فتفعل ما رسمناه في المستحاضة وتصلّى وتصوم انتهى وذهب العلامة في المختلف
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 73
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٧٣