بالمضطربة وهذه عبارته في الدّروس والمبتدئة والمضطربة تمضى ثلاثة على الأقرب الّا ان تظنّ المضطربة الحيض فتعمل عليه ووجه التخصيص غير ظاهر الّا ان يكون باعتبار بعد حصول الظنّ بذلك في المبتدئة بخلاف المضطربة بناء على أن يكون مراده بالظن الزّائد على الظّن الحاصل بسبب وجود الأوصاف والّا فلا بعد في حصول ذلك في المبتدأة أيضا فافهم
قوله خلافا للصدوق رحمه الله حيث حرّمه
قد اشتهر نقل هذا القول عن الصّدوق رحمه الله ومأخذه كما صرّح به في المعتبر انّه قال في كتابه ولا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لقوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
يعنى بذلك الغسل من الحيض ولا يخفى انّ مثل هذه العبارة وان وقع في الفقيه لكن فيه بعده فإن كان الرّجل شبقا وقد طهرت المرأة وأراد زوجها ان يجامعها قبل الغسل امرها ان تغسل فرجها ثمّ يجامعها انتهى وهو صريح في أن مذهبه ليس حرمة الوطي قبل الغسل مطلقا لتصريحه بالجواز مع الشّبق فيحتمل ان يكون مذهبه بعد الانقطاع وقبل الغسل التفصيل بالشّبق وعدمه أو الجواز مطلقا كما هو المشهور ويكون اشتراط الشبق باعتبار انّ بدونه لا يقدم أحد عليه لتنفّر الطّبع عنه مع كراهته شرعا وعلى الوجهين فلا بدّ من ارتكاب تخصيص في كلامه الأول فتأمّل
قوله والآية ظاهرة في التحريم
اى على قراءة التشديد لدلالة الغاية منطوقا والشّرط مفهوما وامّا على قراءة التخفيف فلا تدل الّا على الحرمة قبل الانقطاع لسقوط دلالة الاوّل وهو ظاهر وكذا الثّانى لأنه معارض حينئذ بمفهوم الاوّل ومفهوم الغاية لو لم يكن أقوى من مفهوم الشرط كما ذكره الأصوليون فليس بأضعف منه ولو قيل على الاستدلال بالآية حينئذ ان يتعارض القراءتين تسقط دلالتها نقول انّ دلالة قراءة التشديد على التحريم قبل الغسل دلالة منطوق ودلالة قراءة التخفيف على عدمه دلالة مفهوم ومع ذلك معارض بالمفهوم الآخر فلا يصلح معارضا للمنطوق على انّه يمكن الجمع بحمل الطّهر على التطهّر قال في القاموس طهرت انقطع دمها واغتسلت من الحيض ونحوه كتطهّرت
قوله قابلة للتّأويل
امّا بحمل النهى على ما يعم الكراهة والشّرط على الاستحباب أو بحمل التطهّر في الموضعين على الطّهر لانّ التفعل قد يجيء بمعنى الفعل كقولهم تبيّن وتبسم وتطعم بمعنى بان وبسم وطعم قيل ومن هذا القبيل المتكبّر في أسماء اللّه تعالى بمعنى الكبير أو على التطهّر من الدم بغسل الفرج لو قيل باشتراطه في حل الوطي كما هو ظاهر ما نقلناه عن الفقيه وكذا عبارة المفيد في المقنعة وان كان خلاف مذهب الأكثر حيث لم يشترطوه ولا يخفى ان التأويل في قراءة التّخفيف على ما ذكرنا من جانب الصدوق وان كان أرجح باعتبار انّه في لفظ واحد بخلاف التّأويل على قراءة التشديد إذ لا بدّ من ارتكابه في الموضعين لكن الثاني أرجح لاعتضاده باصالة البراءة وبالشهرة بين الأصحاب وبان به يمكن الجمع بين الاخبار بخلاف ذلك على الوجه الاوّل إذ حينئذ يلزم طرح اخبار الجواز مع صحة بعضها وعدم وجود الصّحيح في اخبار المنع وامّا ما ذكره الشارح في شرح الارشاد من قوّة ما ذهب اليه الصّدوق لدلالة ظاهر الآية عليه وورود الأخبار الصحيحة به وان عارضها ما لا يساريها فهو رحمه الله اعلم به هذا كله مع عدم ظهور قائل بالمنع مطلقا لأنه انما نسب إلى الصدوق وقد عرفت انه خلاف صريح كلامه في الفقيه فتأمّل
قوله تمكنت من فعلها
اى من فعلها بتمامها وهذا هو المشهور ونقل عليه في ف الاجماع ونقل عن المبسوط المرتضى وابن بابويه وابن الجنيد اعتبار التمكّن من فعل أكثرها والرّوايات التي استدلّوا بها على المشهور منها حسنة أبى عبيدة بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها وإذا طهرت في وقت فاخّرت الصّلاة حتّى يدخل وقت صلاة أخرى ثمّ رأت دما كان عليها قضاء تلك الصّلاة التي فرّطت فيها وموثقة فضل بن يونس عن أبي الحسن الاوّل عليه السّلام وفيها قال وإذا رأت المرأة الدّم بعد ما يمضى من زوال الشّمس أربعة اقدام فلتمسك عن الصّلاة فإذا طهرت من الدّم فلتقض الظّهر لان وقت الظهر دخل عليها وهي طاهر وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهر فضيّعت صلاة الظّهر فوجب عليها قضاءها وهاتان الرّوايتان انما تدلّان على وجوب القضاء إذا كانت طاهرا في تمام الوقت واخّرت لكن الوقت في الأولى مطلق وفي الثّانية مفسّر بأربعة اقدام ولا دلالة لهما على وجوب القضاء بمجرّد التمكّن من فعلها كما هو المشهور وذكر العلّامة رحمه الله في هي انهما من حيث المنطوق دلّا على وجوب القضاء مع الخروج بالكلّية ومن حيث المفهوم على الوجوب مع خروج وقت الامكان لان الثاني رتب الحكم فيه على الضّياع والأول على التفريط وذلك يتحقق في صورة النّزاع وفيه تامّل فان تحقق التفريط والضّياع بمجرّد ترك الصّلاة في اوّل الوقت الامكان مع توسعة للوقت غير معلوم بل ظاهر الخبر انما يترتب على تركها إلى أن يخرج الوقت بالكلية فافهم ومنها موثقة يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في امرأة إذا دخل وقت الصّلاة وهي طاهر فاخّرت الصّلاة حتى حاضت قال تقضى إذا طهرت ورواية عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس ولم تصلّ الظّهر هل عليها قضاء تلك الصّلاة قال نعم وهاتان الرّوايتان مطلقتان في وجوب القضاء إذا طمثت بعد ما دخل الوقت فاخّرت الصّلاة حتى حاضت من غير تقييد بالتمكّن من أدائها بتمامها مع الشّرائط كما هو المشهور لكن وجوب القضاء مع التمكن من فعلها بتمامها مع الشرائط كانّه ممّا لا خلاف فيه فيجب الحكم به وان كان الحيض في أثناء الوقت وامّا بدونه فليس على وجوب القضاء فيه دليل صالح ومجرد اطلاق الروايتين لا يصلح دليلا مع عدم صحة سندهما لمنع ما هو المشهور ويمكن تأييده أيضا بموثقة سماعة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة صلّت من الظهر ركعتين ثمّ انها طمثت وهي جالسة فقال تقوم من مسجدها ولا تقضى تلك الركعتين وامّا اعتبار الأكثر في وجوب القضاء فلا يظهر له مستند وفي رواية أبى الورد عن أبي جعفر عليه السّلام ان المرأة التي تكون في صلاة الظّهر وقد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدّم تقوم من مسجدها ولا تقضى الركعتين وان رأت الدّم وهي في صلاة المغرب وقد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها فإذا طهرت فلتقض الركعة الّتى فاتتها من المغرب وبمضمونها أفتى الصّدوق في الفقيه وربما يمكن تنزيلها على اعتبار الأكثر وحمل قضاء الركعة على قضاء كلّ الصّلاة والجزء الاوّل منها يوافق موثقة سماعة ويمكن تأييد المشهور به أيضا لكنّها ضعيفة بجهالة الرّاوى فتأمّل
قوله طاهرة
متعلقة بالفعلين اى تمكنت منهما طاهرة قبل مجيء حيضها
قوله أو فعل ركعة
هذا حكم من طهرت في أثناء الوقت وتخصيص الطهارة بالذكر هنا من بين الشرائط للعلم بانتفائها هنا بخلاف باق الشرائط وبخلاف المسألة السّابقة