فافهم هذا وانما يتحقق الركعة برفع الرأس من السّجدة الثانية كما صرّح به في التذكرة أو بتمام ذكرها كما هو ظاهر كلام الشّارح في بحث الشكّ واحتمل المصنف في الذكرى الاجتزاء بالركوع لتسمية لغة وعرفا ولأنه المعظم واستبعده صاحب المدارك ثمّ ان حكم المسألة على ما ذكر هو المشهور بين الأصحاب وبناءه على أن بادراك الركعة تدرك الصّلاة ولا خلاف فيه بين أهل العلم كما ادّعاه العلّامة رحمه الله في هي ويدلّ عليه الاخبار أيضا من العامّة والخاصّة وان كانت غير نقيّة السّند وإذا أمكنها ادراك الصّلاة فلا ريب في وجوبها عليها للعمومات وكذا في وجوب القضاء إذا فاتتها للعمومات أيضا ثمّ ان على المشهور من تقسيم الأوقات إلى وقت الفضيلة والاجزاء فالمعتبر هو وقت الاجزاء قطعا وامّا على ما فعله الشّيخ ومن وافقه من تقسيمها للمختارين وذوى الاعذار والمضطرّين فالظاهر أيضا اعتبار الوقت الثاني لان الحيض أيضا من الاعذار كما صرّح به الشيخ في المبسوط فإذا طهرت في الوقت الثاني بقي الوقت لها فيجب عليها الأداء ومع فواتها القضاء ويحتمل ان يقال إن الوقت الثاني انما هو لمن كلّف بالصّلاة في الوقت الأول وكان له عذر وتعذّر أو تعسر معه اقامتها فرخّص لهما التأخير إلى الوقت الثاني فمن لم يكلّف بها في الوقت الاوّل أصلا حتى خرج الوقت فلا يجب عليه في الوقت الثاني أدائها ولا قضائها مع فواتها هذا وقد اختلف الاخبار في هذا الباب فمنها ما يدل على كفاية الطهر في الوقت الثاني كرواية عبيد اللّه الحلبي وسندها موثّق حسن عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وفيها وعن أبيه قال كانت المرأة من أهله تطهر من حيضها فتغتسل حين يقول القائل قد كادت الشّمس تصفر بقدر ما انّك لو رأيت انسانا يصلّى العصر تلك السّاعة قلت قد افرط فكان يأمرها ان تصلّى العصر وموثقة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا طهرت المرأة قبل غروب الشّمس فلتصلّ الظهر والعصر وان طهرت من آخر اللّيل فلتصلّ المغرب والعشاء ورواية أبى الصّباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا طهرت المرأة قبل طلوع الفجر صلّت المغرب والعشاء وان طهرت قبل ان تغيب الشّمس صلّت الظهر والعصر ومثلهما روايتا داود الزّجاجى وعمر بن حنظلة ولا يخفى ان هذه الأخبار تدلّ على وجوب الصّلاتين بالطهر قبل المغرب أو الفجر وليس فيها تقييد بما ذكروه في المشهور من ادراك الركعة وأيضا تدل على امتداد وقت العشاءين إلى الفجر الّا ان يقال إن القضاء لا يجب ان يكون على وفق الأداء فتدبّر ومنها موثقة فضل بن يونس قال سألت أبا الحسن الاوّل عليه السّلام قلت المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصّلاة فقال إذا رأت الطّهر بعد ما يمضى من زوال الشّمس أربعة اقدام فلا تصلّى الّا العصر لانّ وقت الظهر قد دخل عليها وهي في الدّم وخرج عنها الوقت وهي في الدّم فلم يجب عليها ان تصلّى الظّهر وما طرح اللّه عنها من الصّلاة وهي في الدّم أكثر وهذه الرّواية تدلّ على اعتبار الوقت الأول كما ذكرنا في الاحتمال الثاني على رأى الشيخ ومن وافقه ومنها رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلّت الظّهر والعصر وان طهرت في آخر وقت العصر صلّت العصر قوله عليه السّلام قبل العصر اى قبل آخر وقت العصر بقرينة مقابلة وحينئذ فيوافق ما هو المشهور أو المراد قبل دخول وقت العصر اى قبل ان ينقضى أربعة اقدام واقحام الآخر في قوله عليه السّلام في آخر وقت العصر يمكن ان يكون للإشارة إلى أنه يكفى طهرها ولو في آخر الوقت كما أن في التعبير عن وقت الظّهر يقبل العصر أيضا إشارة اليه وعلى هذا فيوافق موثقة فضل بن يونس ومنها صحيحة معمر بن يحيى قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلّى الأولى قال لا انما تصلّى الصّلاة التي تطهر عندها وظاهرها موافق لرواية فضل بن يونس ويمكن حمل قوله عليه السّلام عند العصر على معنى عند آخر وقت العصر فيوافق المشهور ومثلها موثقة محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال قلت المرأة ترى الطّهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر قال تصلى
العصر وحدها فان ضيّعت فعليها صلاتان فان ظاهرها أيضا على وفق موثقة فضل ويمكن حمل وقت العصر على الوقت المختصّ بالعصر اى بقدر أربع ركعات فيوافق المشهور ومثلها حسنة أبى عبيدة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال إذا رأت المرأة الطّهر وهي في وقت الصّلاة ثمّ اخّرت الغسل حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك الصّلاة التي فرّطت فيها وصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ايّما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل وقت صلاة ففرطت فيها حتى يدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء الصّلاة التي فرّطت فيها وقال الشيخ رحمه الله في التهذيب الذي اعوّل عليه في الجمع بينها ان المرأة إذا طهرت بعد زوال الشّمس إلى أن يمضى منه أربعة اقدام فإنه يجب عليها قضاء الظهر والعصر معا وإذا طهرت بعد ان يمضى أربعة اقدام فإنه يجب عليها قضاء العصر لا غير ويستحبّ عليها قضاء الظهر إذا كان طهرها إلى مغيب الشّمس ولا يخفى ان الجمع بين الاخبار بهذا الوجه لا يخلو عن وجه وامّا ما ذكره رحمه الله في المبسوط من أنه ان طهرت بعد زوال الشّمس إلى بعد دخول وقت العصر قضت الصّلاتين وجوبا معا ويستحبّ لها قضائهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس مقدار ما تصلّى خمس ركعات وإذا طهرت بعد مغيب الشمس إلى نصف اللّيل لزمها قضاء العشاءين ويستحبّ لها أيضا قضائهما إذا طهرت قبل الفجر بمقدار ما تصلّى خمس ركعات ومثله في ية أيضا لكن لم يقيّد فيها الاستحباب في الصورتين بادراك خمس ركعات بل اطلق في الأولى واستحباب قضائهما إذا طهرت قبل مغيب الشمس وفي الثانية إذا طهرت قبل الفجر ففيه تامّل لأنه ان كان بناءه على ما ذكرنا من الاحتمال الثاني على مذهبه في تقسيم الأوقات فلا تستقيم ما ذكره في العشاءين لانّ الوقت الاختياري لهما عنده لا يمتد إلى النّصف بل عنده الوقت الاختياري للمغرب إلى سقوط الشّفق والاضطراري إلى ربع الليل والاختياري للعشاء إلى ثلث الليل والاضطراري إلى نصفها فلا وجه للحكم بوجوب قضائها إذا طهرت إلى نصف الليل وان كان بناؤه على الجمع بين الاخبار فاخبار اعتبار الطهر قبل الفجر فيهما لا معارض لهما صريحا حتى يجب حملهما على الاستحباب غاية الأمر انه إذا ثبت فيهما أيضا وقتان كالظهرين فيستفاد من اطلاق بعض تلك الأخبار أو عمومها خصوصا مع قرينة ما ورد في الظهرين انه إذا لم تطهر حتى دخل الوقت الثّانى فلا قضاء وإذا لم تتطهر إلى آخر وقت الثاني فلا قضاء للأولى وإذا انتهى وقت الثانية ولم يبق منه شيء أصلا فلا قضاء للثانية أيضا وحينئذ فيجب ان يبنى الحكم فيهما على تحقيق وقتهما ورعاية الوقت الأول أو الثّانى في كل منهما وحمل القضاء بعده على الاستحباب فمن رأى امتداد الوقت الأول والثّانى للعشاء إلى نصف الليل وللمغرب إلى أن يبقى
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 67
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٦٧