ذكره الشارح رحمه الله ونقل المصنف في شرح الإرشاد عن ابن إدريس انه أجاب بان اصالة عدم النقل مسلم لو لم يثبت فإنه لا خلاف ان المراد بها هنا الوطي وأنت خبير بأنه لو ثبت ان المراد بها هنا الوطي فهو يكفى في الحكم بعدم حرمة ساير الاستمتاعات ولا حاجة إلى التزام النقل البتة إذ يكفى كون المراد ذلك سواء كان بعنوان النقل أو الاشتراك أو المجاز هذا وربما يؤيد حمل المسيس على خصوص الوطي صحيحة عاصم بن حميد عن أبي بصير وفيه اشتراك عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال كل من عجز عن الكفارة التي تجب عليه من صوم أو عتق أو صدقة في يمين أو نذر أو قتل أو غير ذلك مما يجب على صاحبه فيه الكفارة فالاستغفار له كفارة ما خلا يمين الظهار فإنه إذا لم يجد ما يكفر به حرمت عليه ان يجامعها وفرق بينهما الا ان ترضى المرأة أن تكون معها ولا يجامعها حيث خصّ فيها التحريم في الظهار بالمجامعة ولا ريب ان الظاهر منها خصوص الوطي فافهم
قوله وامّا الاستناد إلى تنزيلها منزلة إلى آخره
حاصله كما ذكره في شرح الشرائع ان مقتضى تشبيهها بالمحرمة ابدا كون تحريمها على حدّ تحريمها إلى أن يكفر وهو متناول لغير الوطي من ضروب الاستمتاع وفي الحكم عليه بالمصادرة مسامحة والأظهر ان يقال انا لا نم ان مجرد تشبيهها بها يترتب عليه كون حكمها مطلقا ما لم يدل عليه الدليل والدليل وهو الآية الشريفة لا حكمها تدل الا على ترتب حرمة الوطي بناء على ما ذكروه من معنى التماس وأيضا لو صح ذلك لاقتضى تحريم النظر بشهوة أيضا مع أنه غير داخل في مدلول الآية قطعا وظاهر بعض الأصحاب انه غير محرم لعدم الدليل عليه وان النزاع انما هو فيما يدخل في مفهوم التماس لغة من ضروب الاستمتاع فافهم
قوله لم تحرم حتى يقع الشرط
فقبل وقوع الشرط لم ينعقد الظهار وبعد وقوعه حكمه حكم الظهار المطلق من حرمة المسيس قبل الكفارة سواء كان هو الشرط الوطي أم غيره فإذا كان هو الشرط الوطي بان يقول إن وطئتك فأنت على كظهر امّى لم يحرم عليه وطؤها اوّل مرة فإذا وطئها انعقد الظهار وتجب عليه الكفارة إذا أراد وطئها مرة أخرى هذا هو المش المطابق للقواعد وقال الصدوق رحمه الله في الفقيه والظهار على وجهين أحدهما ان يقول الرّجل لامرأته انه هي عليه كظهر أمة وسكت فعليه الكفارة من قبل ان يجامع فان جامع من قبل ان يكفر لزمته كفارة أخرى فان قال هي عليه كظهر امّه ان فعل كذا وكذا فليس عليه شيء حتى يفعل ذلك الشيء ويجامع فيلزمه الكفارة إذا فعل ما حلف عليه وظاهر ان الكفارة في الظهار المشروط انما تجب بعد وقوع الشرط والوطي ولم ينقلوا القول به من أحد ولكن لو كان ذلك مذهبه فيمكن ان يكون مستنده الصحيحة الأولى لعبد الرحمن بن الحجّاج التي نقلناها سابقا بان يجعل الضرب الثاني فيها الذي يكفر فيه بعد المواقعة هو مطلق الظهار المشروط بقرينة جعل الضرب الأول هو الظهار المطلق وحمل قوله ان قربتك على المثال لان الضرب الثاني مخصوص بهذا المثال وفيه ان الكريمة عامة في الكفارة قبل التماس ولو جوز تخصيص الكتاب باخبار الآحاد فإنما يجوز حيث يكون نصّا والرّواية المذكورة ليست كذلك إذ كما يحتمل ذلك يحتمل أيضا ان يكون الضرب الثاني مخصوصا بالمثال المذكور ويكون ذكر المطلق في الضرب الأول على سبيل المثال بان يكون الضرب الأول شاملا للمطلق وللمشروط الذي يكون الشرط غير الوطي أيضا هذا ويمكن حمل كلام الصدوق رحمه الله موافقا للصحيحة المذكورة على ما إذا كان الشرط هو الوطي فإنه حينئذ لا تلزم الكفارة ما لم يجامع فان الشرط هو الجماع فقوله ويجامع عبارة أخرى لقوله حتى يفعل ذلك الشيء والمراد بلزوم الكفارة حينئذ بعد الجماع لزومها بعده لإرادة جماع آخر كما هو المش أو لنفس الجماع الأول باعتبار استمراره كما سننقله عن الشيخ ويمكن أيضا حمل قوله ويجامع على ويريد ان يجامع فينطبق على المش وقال الشيخ في يه ثمّ ان الظهار ينقسم قسمين قسم تجب فيه الكفارة قبل المواقعة والثاني لا تجب فيه الكفارة الا بعد المواقعة والقسم الأول هو انه إذا تلفظ بالظهار على ما قدمناه ولا يعلقه بشرط فإنه تجب عليه الكفارة قبل ان يواقعها فان واقعها قبل ان يكفر كان عليه كفارة أخرى والضرب الثّانى لا تجب فيه الكفارة الا بعد ان يفعل ما شرط انه لا يفعله أو يواقعها فمتى واقعها كانت عليه كفارة واحدة فان كفر قبل ان يواقع ثمّ واقع لم يجزه ذلك عن الكفارة الواجبة بعد المواقعة وكان عليه اعادتها ومتى فعل ما ذكر انه لا يفعله وجبت عليه الكفارة أيضا قبل المواقعة فان واقعها بعد ذلك كان عليه كفارة أخرى إذا فعل متعمدا فان فعله ناسيا لم يكن عليه أكثر من كفارة واحدة انتهى وظاهره ان في الظهار المشروط تجب عليه الكفارة اما بفعل ما شرط انه لا يفعله أو بالمواقعة وان لم يفعل ما شرط انه لا يفعله لكن بالمواقعة تجب كفارة واحدة بعدها ويفعل ما شرط انه لا يفعله تجب الكفارة قبل المواقعة إذا أرادها ولو واقعها قبلها فكفارتان كما في المطلق وهو كما ترى إذ قبل وقوع الشرط لا وجه لتحريم المواقعة ولا للكفارة لها بدون التحريم وقد صرح هو رحمه الله أيضا في الكافي والتهذيب فان في المشروط لا تجب عليه الكفارة الا بعد حصول شرطه وحمل المحقق رحمه الله في النكت والنافع قوله أو يواقعها على ما إذا كان الشرط هو المواقعة وهو وان كان بعيدا لكن ينطبق معه على ما هو المش وحينئذ يكون حكمه أيضا بأنه متى واقعها كانت عليه كفارة واحدة اما لإرادة الوطي مرة أخرى كما هو المش أو لنفس المواقعة الأولى باعتبار استمرارها بناء على ما سننقله عن الشيخ وعلى الأول لا فرق بين الوطي وسائر الشروط إذ في الجميع لا تجب الكفارة الا بعد فعل الشرط ولا تستقرّ بذلك بل انما تجب الكفارة بعده لإرادة الوطي بعده ولو وطى بعده قبل التكفير فعليه كفارتان فتخصيص المواقعة بالذكر لمجرد التوضيح وبيان ان حكمه حكم سائر الشروط واما على الثاني فيخالف حكمه حكم سائر الشروط لاستقرار الكفارة
فيه بمجرد فعل الشرط بخلاف سائر الشروط إذ لا تجب الكفارة بعدها الأمة قبل المواقعة اى لإرادة المواقعة بعدها وعلى هذا فما ذكره من التفصيل والتفرقة في موقعة فافهم ثمّ لا يخفى ان قول الشيخ الا ان يفعل ما شرط انه لا يفعله الظاهر أن شرطه عدم فعله باعتبار انه علق الظهار على فعله وجعله زاجرا عنه وهذا هو اليمين بالظهار على ما نقلنا سابقا عن الشارح في تحقيق اليمين به وقد عرفت انه لا خلاف بيننا في عدم انعقاد فمنه يظهر ان اليمين بالظهار ليس على الوجه الذي حققه فتفطّن
قوله على اصحّ القولين
مقابل الأصح ما نقله في شرح الشرائع موافقا لفخر المحققين في الايضاح عن الشيخ أنه قال إذا كان الشرط هو الوطي وجبت الكفارة بنفس الوطي وان كان ابتداؤه جائزا بناء على أن الاستمرار وطى ثان وزاد في شرح الشرائع وعلى هذا فإنما يباح منه مسمّاه وتجب الكفارة ولو بالنّزع بعد المسمى انتهى ولا يشكل بان النزع واجب فكيف يصير سببا للكفارة وأيضا في ايجاب كل من النزع وتركه للكفارة تكليف بالمستحيل لاستحالة تركهما إذ لا استبعاد
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 446
مساهمون: جمال الدين محمد الخوانساري
ص٤٤٦