تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
قبله وعدمه عن عدمه وذلك هو المراد من الوجوب غير المستقر ولا يخفى ما فيه من التعسّف فتأمل ثمّ انه على ما رجحه في التحرير وجوب الكفّارة بعد إرادة الوطي وجوب بالمعنى المتعارف ولا اشكال في قصد الوجوب في نيتها وامّا على ما هو المش‍ فوجوبها ليس بالمعنى المتعارف اى ما يذم تاركه أو يعاقب على تركه إذ لا ذمّ ولا عقاب على تركها مع ترك الوطي أيضا ومع الوطي لا ذمّ على ترك الكفارة بل على وقوع الوطي على هذا الوجه كما أن المصلّى للنافلة بغير طهارة انما يعاقب على ايقاع الصّلاة على هذا الوجه لا على ترك الطّهارة بل وجوبها وجوب شرطىّ كوجوب الطهارة لصلاة النافلة وعلى هذا فلو قصد الوجوب في نيتها كان عليه ان يقصد الوجوب بهذا المعنى وكذا في كل ما هو واجب بمعنى الشرط وليس بواجب في نفسه كالتّسمية للذبح ولو كان ندبا في نفسه أمكن نيته الندب أيضا ومن هنا يظهر انه لو اعتبر الوجه في النّية فلا ينحصر ذلك في الوجوب والنّدب بالمعنى المتعارف بل يمكن ان يكون الوجوب أو الندب بمعنى الشرطية بان يكون فعل مشروطا بأمر بحيث يحرم الإتيان به بدونه أو يكون الأولى تركه بدونه فحينئذ ينوى الاتيان بذلك الأمر ليجوز له ذلك الفعل أو لئلّا يكون مرجوحا ويقصد بذلك التقرّب إلى اللّه تعالى بامتثال امره في التجنب عن حرام أو التنزّه عن مرجوح حيث يريد الفعل وان لم يكن في نفسه واجبا أو مندوبا كالتشريق أو التغريب مثلا في وقت الحدث وان لم يعتبر الوجه وكفى قصد القربة كما هو الظاهر فكيف فيها أيضا قصد القربة بتقريب ما أشرنا اليه فتأمّل قوله إذ الظاهر منها الوطي إلى آخره يمكن تقريره بوجهين أحدهما وعليه بناء ما علقه سلطان العلماء رحمه الله على هذا المقام من الحواشى ان المراد يكون الظاهر منها الوطي انه حقيقة عرفية أو شرعية في الوطي كما استعمل كذلك في آية الطلاق وذلك لأنه يستعمل في الوطي بخصوصه كما ذكرنا والأصل في الاستعمال الحقيقة ولا ريب في أنه بحسب اللغة حقيقة في الأعم منه فلو لم يكن حقيقة شرعية أو عرفية في الوطي يلزم الاشتراك لغة بين الأعم والاخصّ فقوله حذرا من الاشتراك أو تقريرا لا يراد كما ذكره سلطان العلماء رحمه الله انه لا خلاف في كونه حقيقة في المعنى العام لغة فاحد الامرين من النقل أو الاشتراك اللفظي بحسب اللغة لا ذم بناء على ما ذكرتم من اطلاقه على الوطي حقيقة لان هذا الاطلاق ان كان بحسب وضع آخر عرفى أو شرعي كما ذكرتم يلزم النقل وان كان بحسب وضع لغوى آخر يلزم الاشتراك في اللغة والقول به أولى لأنه خير من النقل على ما حقق في الأصول وإذا كان مشتركا لغة يمكن كونه هاهنا مستعملا في المعنى العام مع كونه في آية الطلاق في الخاص وحاصل الجواب ظاهر ولا يخفى ما في كل من الدّليل والايراد والجواب اما الدّليل فلان استعماله في الوطي وكون الأصل في الاطلاق الحقيقة يكفى في الاستدلال ولا حاجة فيه إلى اثبات انه حقيقة عرفية أو شرعيّة فيه ونفى الاشتراك اللّغوى إذ على تقدير الاشتراك لغة أيضا بين العام والخاص لا يمكن الا الحكم بحرمة الخاص قبل الكفارة لأنه المتيقن بخلاف العام لأنه مجرد احتمال ومنه يظهر ما في الايراد أيضا لان ما ذكره فيه من أنه إذا كان مشتركا لغة يمكن كونه هاهنا مستعملا في المعنى العام فيه ان الامكان لا يكفى في الحكم بالحرمة بل لا بدّ من اليقين ولا يقين الا في المعنى الخاص نعم يمكن الايراد بوجه آخر وهو انه إذا لزم من القول بكونه حقيقة في الخاص القول بالنقل أو الاشتراك قلنا إن نحمله فيما علم استعماله في الخاص كآية الطلاق على المجاز لأنه خير منهما ويبقى في غيره كهذه الآية على الحقيقة وهي المعنى العام ويمكن دفعه عنهما بان استعماله في الخاصّ وكون الأصل في الاطلاق الحقيقة أو ان كفى في الاستدلال لكن لا يخفى ان بعد اثبات كونه حقيقة عرفية أو شرعية في الخاص يصير الحجّة أقوى جدّا فلا استدراك على المستدلّ وامّا المورد ففرضه الرّد على ما ذكره المستدل ولا يقدح فيه انه على تقدير الاشتراك يمكن تتميم الدليل بوجه آخر فتدبّر وامّا في الجواب فلانه حينئذ ينهدم بنيان الدليل ويظهر ضعفه وسخافته جدا كما ذكره سلطان العلماء رحمه الله لان بناء الاستدلال على أن المس يطلق على خصوص الوطي حقيقة كما في آية الطلاق فيجب ان يكون هنا أيضا مستعملا في خصوص الوطي حذرا من الاشتراك اللفظي فإذا اعترف المستدل بان اطلاقه على الوطي في آية الطلاق ليس باعتبار الخصوص بل باعتبار كونه فردا من معناه الكلى ليتم مدعاه من أن المستعمل فيه هنا أيضا خصوص الوطي لأنه يمكن ان يكون المستعمل فيه هنا الكلى لا باعتبار تحققه في تلك الفرد ولا يلزم الاشتراك اللفظي حينئذ لأنه في الموضعين مستعمل في المعنى الواحد وهو الكلى وكون الكلى متحققا في أحد الموضعين في ضمن فرد مخصوص وفي آخر غير متحقق فيه لا يوجب الاشتراك اللفظي فتأمل وثانيهما ان مناط الدليل هو دعوى ان الظاهر منها هو الوطي كما في آية الطلاق وان كان بحسب اللغة أعم منه فيجب الحمل عليه ما لم يثبت خلافه وكأنه أحال ذلك على الظهور ونبّه عليه باستعماله في آية الطلاق كذلك وهو موافق لما نقله المصنف في شرح الارشاد عن ابن إدريس أنه قال المراد بالمسيس هنا الوطي لأنه المتعارف والمفهوم من الآية وقوله حذرا من الاشتراك يريد به انا نحكم بأنه بحسب اللغة أعم حذرا من الاشتراك إذ قد يستعمل في غير الوطي أيضا فلو لم يكن موضوعا للمعنى الاعمّ يلزم الاشتراك فهذا تحقيق المعنى اللغوي لا تتميم للاستدلال بل بناء الاستدلال على ما ذكرنا من دعوى الظهور في الوطي والايراد باستلزامه النقل بناء على ما ادّعاه من كونه ظاهرا في الوطي وانه بحسب اللغة أعم فيلزم النقل والاشتراك خير منه فيجب ان يقال إنه بحسب اللغة مشترك لفظا بين الوطي وغيره حتى لا يلزم النقل وهذا اما ايراد أيضا على تحقيق المعنى اللغوي من غير أن يكون ردّا على الاستدلال لكن مثل هذا الاطناب في تحقيق معنى اللغوي في مثل هذا المقام من غير أن يتعلّق بالاستدلال لا يخلو عن بعد واما ردّ على الاستدلال بان يقال إنه في قوة منع الظهور والاستناد بأنه لو كان ظاهرا فيه يلزم النقل والاشتراك خير منه وفيه تعسّف إذ ما ادعاه من الظهور ان كان واقعا فلا محذور في استلزامه النقل والقول به بعد قيام الدليل عليه والا فيجب منعه واما جعل استلزامه النقل دليلا على عدم الظهور فلا يخلو عن تعسّف وعلى الوجهين فالجواب انا نجعله بحسب اللغة متواطئا على معنى يشترك فيه الوطي وغيره واطلاقه على الوطي استعمال اللفظ في بعض افراده فلا يلزم النقل ولا الاشتراك اللفظي وهذا لا ينافي ما ذكر من كونه ظاهرا في الوطي إذ المشترك المعنوي قد يكون ظاهرا في خصوص بعض افراده كما قيل في الوجود ولعلّ ما نحن فيه كذلك على ما ادعاه الشارح رحمه الله وبناء الاستدلال ليس الا على ذلك ولا يلزم منه دعوى كونه حقيقة في الوطي بخصوص هذا وعلى هذا الوجه لا يتوجه شيء مما أوردنا على الوجه الاوّل وليس فيه الا ما أشرنا اليه في طي تقريره والامر فيه سهل واين هو مما يرد على الوجه الأول على أن حمل قوله إذ الظاهر منها الوطي على ما حمل عليه في الوجه الأول تكلف جدا فتأمل قوله استنادا إلى اطلاق المسيس وعمومه لغة والجواب عنه على ما ذكره الشارح رحمه الله فان اطلاقه وعمومه لغة لا يجديه مع كونه ظاهرا على ما في الوطي
التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 445 | جمال الدين محمد الخوانساري