تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقات على شرح اللمعة الدمشقية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
اصطلاح منّا وامّا على القول بان وجوب قصد البدلية بناء على اختلاف الهيئة في التيمّمين فالقصد المذكور انما هو بتميز بما يقصده كما نقلنا عن الذكرى فيمكن ان يقال إن وجوب قصد البدلية هاهنا أيضا انما هو للتميّز المذكور وليذكر ان التيمم الذي يقصده فيه هو ما ضربتان فان الحدث الذي عليه موجب للغسل لكن لتعذّره في المسجد شرعا انتقل إلى التيمّم فالتيمّم الذي عليه هو ما كان بدلا للغسل وفيه ضربتان لكن لا يخفى ان وجوب الضربتين في بدل الغسل لو ثبت فشموله لمثل هذا البدن محلّ تامّل فتأمل قوله ويجب فيه نيّة الاستباحة ولا يجوز نية رفع الحدث لأنه غير رافع باجماع علمائنا ومتى لم يرفع لم تصح نيّته شرعا كذا ذكره العلّامة رحمه الله في المنتهى وغيره وأراد وابا لحدث ما ذكرنا سابقا من الحالة المانعة عن الدخول في الصلاة الا لضرورة أو رخصة وظاهر ان هذه الحالة لا ترفع بالتيمم أو أرادوا برفع الحدث رفعه بالكليّة بحيث يتاتّى له الدخول في الصّلاة مثلا بعده إلى أن يتجدد له حدث آخر وظاهر ان التيمم لا يرفع الحدث بهذا المعنى إذ لا يجوز له الدخول في الصّلاة عند التمكن من الماء وما ذلك الا باعتبار الحدث السابق والا فالتمكن من الماء ليس بحدث اجماعا على ما نقله في المعتبر ولأنه لو كان حدثا لزم استواء المتيمّمين عند وجود الماء في موجبه من الوضوء أو الغسل وليس كذلك بوجوب الغسل عنده على المجنب والوضوء على الحدث بالحدث الأصغر وتامّل فيه وجوّز المصنف رحمه الله في قواعده نيّة الرفع فيه إلى غاية معينة امّا الحدث أو وجود الماء وهو رحمه الله أراد بالحدث الحالة المانعة في الحال أو أراد برفعه رفعه في الجملة وعلى هذا فلا منافاة بين الكلامين إذ ظاهر ان الاجماع انما هو على أن التيمم لا يرفع الحدث بالكليّة بحيث لا يحتاج إلى الطهارة بعد وجود الماء أيضا لا انه لا يرفعه أصلا بل رفعه إلى غاية على ما ذكرنا ليس الاستباحة التي ذكروها وجوّز واقصدها وذكر في الذكرى انه لو نوى رفع المانع من الصّلاة صحّ وكان في معنى الاستباحة وينبغي حمله أيضا على وفق ما ذكرنا اى رفع الحالة المانعة من الدخول في الصّلاة في الحال وان بقيت حالة أخرى منعت منه عند التمكن من الماء ولك ان تحمل رفع المانع على رفع المنع فلا حاجة إلى اعتبار تعدد الحالة وجوّز في الدروس ان ينوى رفع الحدث الماضي كما جوّز ذلك في دائم الحدث وقد وجهنا كلامه سابقا في دائم الحدث وامّا هنا فلا ادرى له وجها فتبصّر قوله وظاهر الأصحاب الاتفاق على وجوبها العلّامة رحمه الله في المنتهى نسب القول بوجوب الموالاة إلى علمائنا واستدلّ عليه بقوله تعالى
فَتَيَمَّمُوا *
أوجب علينا التيمم عقيب إرادة القيام إلى الصّلاة بلا فصل بدلالة الفاء الموضوعة للتعقيب بلا مهلة ولا يتحقق التيمّم الا بمجموع اجزائه فيجب فعلها عقيب الإرادة بقدر الامكان بان يأتي بأحدها ثمّ يعقبه بالباقي من غير فصل وأورد عليه في المدارك بان من المعلوم ان المراد بالتيمم هنا المعنى اللغوي وهو القصد لا التيمم بالمعنى الشرعي ويمكن رفعه بان المراد بالتيمّم فيها وان كان هو القصد لكن الظاهر أن المراد بقصد الصّعيد فيها اما التيمم الشرعي بجميع اجزائه ويكون ما بعده تفضيلا له في الجملة أو قصده بالضرب أو الوضع عليه وعلى الاوّل فالامر كما ذكره العلّامة وعلى الثاني فيجب الاتيان بمسح الوجه بعد الضرب أو الوضع بلا مهلة بدلالة الفاء الثانية وكذا بمسح الأيدي بحكم العطف على أنه إذا ثبت الموالاة في الأولين يثبت في الباقي بعدم القول بالفصل فتأمل واستدل عليه أيضا في الذكرى بان التيمم البياني عن النّبى وأهل بيته عليهم السلام توبع فيه فيجب للتاسّى وهذا نظير ما نقلنا عنه في بحث مسح الجبهة من الاستدلال على وجوب الابتداء بالأعلى وفيه ما فيه فتذكر قوله أو يأثم خاصة وجهان البطلان وفاء لحق الواجب والصحة وان اثم لصدق التيمم مع عدمها كذا في الذكرى وشرح د وفي شرح الارشاد حكم بضعف الثاني وهو كما ترى بل الظاهر ضعف الاوّل إذ وجوب شيء في عبادة لا يدل على البطلان مع الاخلال به الا ان يثبت كونه من اجزاء تلك العبادة أو هيئاتها التي لا تطلب بدونها ولم يثبت ذلك فيما نحن فيه فالأصل الصّحة وان اثم بمقتضى الوجوب فتدبّر قوله وعلى القول بمراعاة الضيق فيه مطلقا اى مع امكان زوال العذر وبدونه تظهر قوة الاوّل جعل العلّامة في المنتهى وجوب الموالاة على هذا القول طاهر أو زاد الشارح عليه فحكم بأنه قوة البطلان مع الاخلال بها وفيهما تامّل امّا في الاوّل فلان وجوب رعاية ضيق الوقت لا يستلزم وجوب الموالاة البتّة لانّهم أرادوا بها كما سيذكره الشارح وجوب تأخيره إلى أن يبقى مقدار فعله مع باقي الشرائط المفقودة والصّلاة تامّة الافعال علما أو ظنّا وعلى هذا فلا يجب تأخيره عن باقي الشرائط وحينئذ فيجوز ان يشتغل بين اجزاء التيمّم ببعض الشرائط المفقودة فلا تحصل الموالاة مع عدم الاخلال برعاية ضيق الوقت وأيضا يمكن ان يظن اوّلا ضيق الوقت ويظهر بعد الشروع في التيمّم سعة وعلى هذا فيمكن له الاخلال بالموالاة بتأخير باقي التيمم الا ان يتضيّق الوقت فوجوب رعاية ضيق الوقت لا يدل على وجوب الموالاة كليّا وأيضا الظاهر انّ المعتبر ضيق الوقت بالنّسبة إلى ما يريده من كيفية المشروطة طولا وقصرا ولا يجب رعاية ضيق الوقت بحيث لا يبقى الا ما يسع أقل الواجب وعلى هذا فيمكن ان يشرع في التيمّم لضيق الوقت بالنسبة إلى ما اراده من طول الصّلاة مثلا ثمّ يبدو له فيه ويسخ له القصر فيمكن له حينئذ الاخلال بالموالاة مع رعاية ضيق الوقت فافهم وامّا الثاني فلان بناءه على استلزام رعاية الموالاة فإذا وجب الاوّل ولم يصح التيمّم بدونها كما هو صريح كلام القائلين بوجوب رعاية الضيق فلم يصح مع الاخلال بالثاني بحكم الاستلزام بينهما ويرد عليه منع الاستلزام كما ظهر مما ذكرنا من الوجوه ولو سلم فرعاية الضيق انما يستلزم رعاية الموالاة إذا روعى عدم خروج وقت فقد المشروط لا مطلقا وهو ظاهر وحينئذ فإذا شرع في التيمم مع الضيق في ترك الموالاة امّا سهوا أو عمدا وان اثم في الأخير فقد حصل رعاية الضيق بدون الموالاة فلا دليل على كون الاخلال بالموالاة على هذا الوجه مبطلا للتيمّم فتفطّن قوله ويستحب نقض اليدين جعله في المنتهى مذهب علمائنا ونسب خلافه إلى الجمهور وهو ظاهر في عدم خلاف فيه بين الأصحاب ويدل عليه من الروايات المتقدمة في كيفية التيمّم موثقة زرارة بابن بكير وحسنة ابن بكير عن زرارة وحسنة عمرو بن أبي المقدام ورواية زرارة ورواية ليث المرادي وصحيحة زرارة ثمّ استحباب النقض في الضربة الأولى لا غبار عليه وامّا في الضربة الثانية أيضا على القول بها فمستنده من الرّوايات هو رواية ليث وصحيحه زرارة وفي دلالتهما على ما فهموه خفاء كما أشرنا اليه هناك فتذكّر قوله بنفخ ما عليهما من اثر الصعيد قال في القاموس نفض الثوب حرّكه لينتفض وعلى هذا فلما كان الوارد في الاخبار وعبادات الأصحاب بلفظ النفض فالظاهر اعتبار تحريك اليد وعدم الاكتفاء بنفخ ما عليهما من الصّعيد وان كان ظاهر الحال ان الفرض من النفض إزالة تلك الآثار والتخفيف فيها لئلّا يوجب تشويه الخلقة على ما أشار اليه المصنف في الذكرى وربما يحصل ذلك بما ذكره من النفخ أيضا إذ لا عبرة بتلك