على إحرامه بالنسبة إلى الطيب والنساء والصيد ، واستوجهه المحقّق الشيخ عليّ في حواشي القواعد ، قال : « لأنّ المحلّل من الإحرام إمّا الهدي للمصدود والمحصور أو الإتيان بأفعال يوم النحر والطوافين والسعي ، فإذا شرع في الثاني وأتى بمناسك منى يوم النحر تعيّن عليه الإكمال ؛ لعدم دليل على جواز التحلّل بالهدي حينئذٍ ، فيبقى على إحرامه إلى أن يأتي بباقي المناسك » . « 1 »
ويمكن المناقشة فيه بأنّ عموم ما تضمّن التحلّل بالهدي مع الصدّ متناول لهذه الصورة ، والامتناع في حصول التحلّل بكلّ من الأمرين ، والمتّجه التحلّل بالهدي هنا أيضاً مع خروج ذي الحجّة ؛ للعموم ، ولما في الحكم ببقائه كذلك إلى القابل من الحرج . « 2 »
وأمّا في العمرة فإنّما يتحقّقان بالمنع من دخول مكّة ، والظاهر هنا أيضاً انحصار الحصر بذلك ، ففي أفعالها يحمل أو يستنيب على ما يأتي في محلّه .
وأمّا الصدّ ففي المدارك :
لا ريب في تحقّقه بالمنع من دخول مكّة ، وكذا بالمنع من الإتيان بأفعالها بعد الدخول ، ولو منع من الطواف خاصّة استناب فيه مع الإمكان ، ومع التعذّر قيل : يبقى على إحرامه إلى أن يقدر عليه أو على الاستنابة .
ويحتمل قويّاً جواز التحلّل مع خوف الفوات ؛ للعموم ونفي الحرج اللّازم من بقائه على الإحرام .
وكذا الكلام في السعي وطواف النساء في المفردة . « 3 » انتهى .
ولعلّ ما ذكره في غير عمرة التمتّع ، وأمّا فيها فالظاهر وجوب الصبر عليه إلى زوال المانع إلّا أن يضيق الوقت فيعدل إلى حجّ الإفراد إن أمكنه إدراك الحجّ ، فتأمّل .
الثانية : المشهور بين الفريقين وجوب هدي التحلّل على المحصور والمصدود جميعاً .
ويدلّ عليه الأخبار من الطريقين وقد سبقت ، وقوله تعالى :
« فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
« 4 »
هامش
( 1 ) . جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 289 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 292 - 293 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 293 - 294 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 196 .