واستقواه « 1 » ابن إدريس ، واحتجّ عليه باقتضاء تعدّد الأسباب تعدّد المسبّبات ، « 2 » وفيه تأمّل .
وربّما قيل بالفصل بين ما كان السياق واجباً بنذر وشبهه وما كان تبرّعاً ، ففي الدروس :
« وقيل : يتداخلان إذا لم يكن السوق واجباً بنذر أو كفّارة وشبههما » « 3 » ، ولم أجد قائله .
نعم ، ألحق بعض الأصحاب القول الثاني بهدي السياق ما كان واجباً بنذر وشبهه ، حكاه العلّامة في المختلف ، ومالَ هو نفسه إليه فقال بعد ما حكى القولين : « وقال ابن الجنيد - ونِعمَ ما قال - : إذا أحصر ومعه هدي قد أوجبه للَّه بعث بهدي آخر عن إحصاره ، فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار ولا غيره أجزأه عن إحصاره » . « 4 » فتأمّل .
وهل الهدي واجب مطلقاً أو مقيّداً بإرادة التحلّل ، والأوّل هو ظاهر الآية ، فيتحتّم التحلّل ، وما إليه المحقّق الأردبيلي « 5 » ، وعلى الثاني يجوز له الصبر إلى زوال المانع فيتمّ العمرة والحجّ ، وهو أظهر ؛ لدلالة قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمّار وحسنته عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « وإن كان مرض في الطريق بعد ما أحرم فأراد الرجوع إلى أهله ، رجع ونحر بدنة ، أو أقام مكانه حتّى يبرأ إذا كان في عمرة ، فإذا برأ فَعليه العمرة واجبة ، وإن كان عليه الحجّ رجع أو أقام ففاته الحجّ ، فإن عليه الحجّ من قابل » . « 6 » ويمكن تقييد الآية بقول : « إن أردتم التحلّل » كما قيّدها القاضي « 7 » وغيره « 8 » .
بقي القول في محلّه ، فالمشهور بين الأصحاب أنّ المحصور يبعث هديه إلى منى إن كان حاجّاً ، وإلى مكّة بالحزورة « 9 » إن كان معتمراً ، ويواعد أصحابه وقتاً لذبحه ، فإذا
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 640 .
( 3 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 477 ، الدرس 119 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 347 - 348 .
( 5 ) . زبدة البيان ، ص 239 .
( 6 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي . ورواه الشيخ في تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 421 - 422 ، ح 1465 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 181 - 182 ، ح 17527 .
( 7 ) . حكاه عنه المحقق الأردبيلي في زبدة البيان ، ص 239 .
( 8 ) . انظر : غنية النزوع ، ص 196 ؛ جامع الخلاف والوفاق ، ص 221 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 386 .
( 9 ) . حزورة - كمقبرة - : في اللغة الرابية الصغيرة ، وكانت الحزورة سوق مكّة وقد دخلت في المسجد لمّا زيد فيه . معجم البلدان ، ج 2 ، ص 255 .