على ما عرفت من عموم الإحصار فيه .
وحكى في المنتهى « 1 » عن بعض الأصحاب وعن مالك « 2 » اختصاصه بالمحصور ، وقال ابن إدريس : « هو الأظهر ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة ، ولقوله تعالى :
« فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ »
أراد به المرض ؛ لأنّه يقال : أحصره المرض وحصره العدوّ » . « 3 » وبما ذكرنا يظهر دفعه .
واحتجّ مالك بأنّه تحلّل أبيح له من غير تفريط فأشبه من أتمّ حجّه . ودفعه واضح .
وهل يسقط ذلك الهدي بالاشتراط ؟ فقد سبق القول فيه .
وهل يجزي هدي السياق عنه أم لا ؟ يدلّ خبر رفاعة « 4 » على الأوّل ، ومثله صحيح رفاعة « 5 » في حصر الحسين عليه السلام حيث نحر هدي سياقه وأهلّ ، وسنرويه ، وهو ظاهر الآية ؛ لأنّ هذا الهدي أيضاً ممّا استيسر ، ويؤيّده أصل البراءة ، وبه قال جماعة منهم سلّار « 6 » وأبي الصلاح « 7 » وابن البرّاج « 8 » على ما حكى عنهم في المختلف « 9 » ، وبه صرّح الشيخ « 10 » في المحصور ، والظاهر عدم قوله بالفصل .
وقال الصدوق رضي الله عنه بالثاني ، ففي الفقيه : « وإذا قرن الرجل الحجّ والعمرة فأحصر بعث هدياً مع هديه ، ولا يحلّ حتّى يبلغ الهدي محلّه » « 11 » ، وهو منقول عن أبيه « 12 » أيضاً ،
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 846 .
( 2 ) . المغني لابن قدامة ، ج 3 ، ص 371 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 3 ، ص 515 - 516 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 388 .
( 3 ) . السرائر ، ج 4 ، ص 352 .
( 4 ) . الحديث السابع من هذا الباب من الكافي .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 186 - 187 ، ح 17536 .
( 6 ) . المراسم العلويّة ، ص 117 .
( 7 ) . الكافي في الفقه ، ص 218 .
( 8 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 270 .
( 9 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 333 ؛ النهاية ، ص 282 .
( 10 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 347 .
( 11 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 514 ، بعد الحديث 3104 .
( 12 ) . حكاه عنه ابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 639 .