سألته عن رجل قصّ أظافيره إلّا إصبعاً واحداً ، قال : « نسي ؟ » قلت : نعم ، قال : « لا بأس » . « 1 » لا يقال : يدلّ موثّق إسحاق بن عمّار « 2 » على وجوبها مع الجهل .
لأنّا نقول : إنّما يدلّ على ذلك لو عاد الضمير في عليه إلى من قلّم ، وهو ممنوع ، بل الظاهر عوده إلى المعنى .
وقد ورد التصريح بذلك فيما رواه الشيخ قدس سره بسندٍ آخر عن إسحاق الصيرفيّ - وهو ابن عمّار المذكور - أنّه قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : إنّ رجلًا أحرم فقلّم أظفاره ، فكانت إصبع له عليلة ، فترك ظفرها لم يقصّه ، فأفتاه رجل بعد ما أحرم ، فقصّه فأدماه ، قال :
« على الذي أفتاه شاة » . « 3 » ثمّ إنّ خبر الشيخ يدلّ على أنّ الشاة للقلم والإدماء جميعاً ، وهو المشهور بين الأصحاب ، فليخصّ خبر الكتاب أيضاً بذلك .
الثالثة : تحرم إزالة الشعر بحلق ونتف وغيرهما إجماعاً ، واختلفت أصنافه في الفدية ، وقد سبق حكم شعر الرأس .
وفي المبسوط : « وإذا نتف أحد إبطيه فعليه أن يطعم ثلاثة مساكين ، فإن نتف إبطيه معاً لزمه دم شاة » . « 4 » وكذا في سائر كتب الأصحاب « 5 » ، ولم أجد مخالفاً له .
ويدلّ عليه صحيحة حريز ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « إذا نتف الرجل إبطيه بعد الإحرام فعليه دم » . « 6 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 332 - 333 ، ح 1144 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 195 ، ح 654 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 160 ، ح 17481 .
( 2 ) . الحديث السادس من هذا الباب .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 333 ، ح 1146 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 164 - 165 ، ح 17492 ، وفيهما : « أفتى » بدل « أفتاه » .
( 4 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 350 .
( 5 ) . انظر : السرائر ، ج 1 ، ص 554 ؛ شرائع الاسلام ، ج 1 ، ص 227 ؛ تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 67 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 8 ، ص 18 ؛ شرح اللمعة ، ج 2 ، ص 361 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 340 ، ح 1177 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 199 ، ح 675 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 161 ، ح 17484 .