العاشرة : تدلّ حسنة معاوية بن عمّار الثانية « 1 » على أنّ لهدي التحلّل مع فقد الثمن بدلًا وهو الصوم ، ورواها في الفقيه « 2 » في الصحيح عنه بأدنى تغيير لفظي ، وقد جعل صاحب المدارك « 3 » خبر زرارة الذي بعده دليلًا عليه ، وأنت خبير بأنّ المراد منه بدل هدي أذى الحلق كما أشرنا إليه سابقاً ، وهذا الإبدال هو ظاهر الصدوق ، ونسبه - طاب ثراه - في تعليقاته على الفقيه إلى جماعة من الأصحاب ، وقال : واختلفوا في عدد هذا الصوم فقيل عشرة كما في بدل هدي التمتّع . وقال الشهيد في رواية ثمانية عشر . « 4 » انتهى .
والمشهور بين الأصحاب أنّه لا بدل له . « 5 » ثمّ المشهور بينهم أنّه لا يحلّ بل يبقى محرماً إلى أن يتمكّن منه ، وبه قال الشيخ في المبسوط « 6 » والخلاف « 7 » ، والشهيد في الدروس « 8 » ، والعلّامة في المنتهى « 9 » وجماعة . « 10 » واحتجّ عليه الشيخ فيهما بأنّه لا دليل على الانتقال من الهدي إلى بدل من الصوم أو الإطعام ، وبأنّه تعالى منعه من الحلق إلى أن يبلغ الهدي محلّه ، ولم يذكر له بدلًا .
والعلّامة بنحو منه ، وبأنّه لو كان له بدل لذكره سبحانه كما ذكر بدل هدي حلق الأذى ، وحكى عن ابن الجنيد أنّه يتحلّل حينئذٍ معلّلًا بأنّه ممّن لم يتيسّر له الهدي . « 11 » وهو عليل .
هامش
( 1 ) . الحديث الخامس من هذا الباب من الكافي .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 515 ، ح 3106 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 187 ، ح 17538 .
( 3 ) . مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 292 .
( 4 ) . لم أعثر على تعليقات الفقيه للمولى محمد صالح المازندراني ، وكلام الشهيد حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد ، ج 3 ، ص 283 ، وج 5 ، ص 202 .
( 5 ) . انظر : شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 212 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 87 ، ص 388 ، المسألة 701 ؛ إرشاد الأذهان ، ج 1 ، ص 338 ؛ تحرير الأحكام ، ج 2 ، ص 74 ؛ الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 480 ، الدرس 120 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 291 .
( 6 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 333 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 428 ، المسألة 321 .
( 8 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 478 ، الدرس 119 .
( 9 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 846 .
( 10 ) . انظر : شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 212 ؛ مجمع الفائدة والبرهان ، ج 7 ، ص 405 ؛ مدارك الأحكام ، ج 8 ، ص 291 .
( 11 ) . مختلف الشيعة ، ج 4 ، ص 356 .