عنده ، وإن لم يجد الهدي إمّا لإعساره أو غير ذلك ، فهل يتوقّف التحلّل على وجدانه ؟
فيه قولان :
أحدهما : نعم ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحّهما لا ، بل له التحلّل في الحال ؛ لأنّ التحلّل إنّما أبيح تخفيفاً ورفقاً حتّى لا يتضرّر بالمقام على الإحرام ، ولو أمرناه بالصبر إلى أن يجد الهدي لتضرّر . « 1 »
قوله في خبر حمران : ( فأمّا المحصور فإنّما يكون عليه التقصير ) . [ ح 1 / 7353 ]
يوهم ذلك عدم جواز الحلق للمحصور ، ولم أرَ قائلًا به من الأصحاب ، بل ظاهرهم الإجماع على جواز الأمرين له أيضاً كالمصدود ، فينبغي أن يحمل على استحباب التقصير له ، ويؤيّده قوله عليه السلام في حسنة معاوية : « فإذا كان يوم النحر فليقصّ « 2 » من رأسه ، ولا يجب عليه الحلق حتّى يقضي المناسك » . « 3 » قوله في حسنة معاوية : ( فأدركه بالسُّقيا ) . [ ح 3 / 7355 ]
قال طاب ثراه :
السقْيا بالضمّ وسكون القاف والقصر : قرية جامعة بين مكّة والمدينة ، على ثلاث مراحل من المدينة ، وهي من أعمال الفرع بضمّ الفاء وسكون الراء والعين المهملة . « 4 » انتهى .
وفي النهاية : « قيل : هي على يومين من المدينة » . « 5 » وفي القاموس : « موضع بوادي الصفراء » . « 6 » وقد روى الشيخ هذا الخبر في التهذيب صحيحاً عن معاوية بن عمّار بأدنى زيادة ونقصان ، وفيه أيضاً : أنّ عليّاً عليه السلام خرج في طلب الحسين عليه السلام حتّى أدركه بالسقيا « 7 » ، فما
هامش
( 1 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 15 .
( 2 ) . المثبت من المصدر ، وفي الأصل : « فالتقصير » ، وفي وسائل الشيعة : « فليقصّر » .
( 3 ) . الحديث الثالث من هذا الباب من الكافي ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 421 - 422 ، ح 1465 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 181 ، ح 17527 .
( 4 ) . انظر : شرح صحيح مسلم للنووي ، ج 8 ، ص 108 .
( 5 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 382 ( سقا ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 343 ( سقي ) ولفظه هكذا : « والسقيا - بالضمّ - . . . بين المدينة ووادي الصفراء » .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 421 - 422 ، ح 1465 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 178 - 179 ، ح 17523 .