فلمّا طهرت وطافت قالت : يا رسول اللَّه ، أتنطلقون بعمرة وحجّة وأنطلق بالحجّ ؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم ، فاعتمرت بعد الحجّ في ذي الحجّة ، وأنّ سراقة بن مالك بن جعشم لقي النبيّ صلى الله عليه وآله وهو بالعقبة وهو يرميها ، فقال :
ألكم هذه خاصّة يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا ، بل للأبد » . « 1 » وعن أبي الأسود أنّ عبد اللّه مولى أسماء بنت أبي بكر حدّثه أنّه كان يسمع أسماء تقول كلّما مرّت بالحجون : صلّى اللَّه على رسوله ، لقد نزلنا معه هاهنا ونحن يومئذٍ خفاف ، قليل ظهرنا ، قليلة أزوادنا ، فاعتمرت أنا وأختي عائشة والزبير وفلان وفلان ، فلمّا مسحنا البيت أحللنا ، ثمّ أهللنا من العشي بالحجّ . « 2 » وقد روى كثيراً منها بأسانيد متعدّدة .
وروى أيضاً مسلم عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السلام قال : « دخلنا على جابر بن عبد اللّه « 3 » الأنصاري فسأل عن القوم حتّى انتهى إليَّ ، فقلت : أنا محمّد بن عليّ بن الحسين ، فأهوى بيده إلى رأسي ، فنزع زرّي الأعلى ثمّ نزع زرّي الأسفل ، ثمّ وضع كفّه بين ثَدييّ وأنا يومئذٍ غلام شابّ ، فقال : مرحباً بك يا ابن أخي ، سَلْ عمّا شئت ، فسألته - وهو أعمى - وقد حضر وقت الصلاة ، فقام في نساجة ملتحفاً بها ، « 4 » كلّما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغره ، ورداؤه إلى جنبه على المشجب ، « 5 » فصلّى بنا فقلت :
أخبرني عن حجّة رسول اللَّه ، فقال بيده ، فعقد تسعاً ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مكث تسع سنين لم يحجّ ، ثمّ أذّن في الناس في العاشرة : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حاجّ ، فقدم المدينة بشرٌ
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 200 - 201 ؛ ورواه أحمد في المسند ، ج 3 ، ص 305 .
( 2 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 204 ؛ ورواه مسلم في صحيحه ، ج 4 ، ص 55 .
( 3 ) . هذا هو الصحيح ، وفي الأصل : « جابر بن محمّد » .
( 4 ) . في الهامش : « في حديث جابر : فقام في نساجة ملتحفاً بها ، هي ضرب من الملاحف منسوجة ، كأنّها سمّيت بالمصدر ، يقال : نسجت أنسج نسجاً ونساجة » . النهاية ، ج 5 ، ص 46 ( نسج ) .
( 5 ) . في هامش الأصل : « في حديث جابر : وثوبه على المشجب . هو بكسر الميم : عيدان تضمّ رءوسهما وتفرّج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب ، وقد تعلّق عليها الأسقية لتبريد الماء ، وهو من تشاجب الأمر : إذا اختلط » . النهاية ، ج 2 ، ص 445 ( شجب ) .