فلا يبعد حمل الأخبار الأوّلة على التقيّة ، فإنّهم يستحبّون الألف الركعة لكن يتجنّبون الجماعة فيها .
ثمّ الأولى الجمع بحمل الأخيرة على نفي تأكيد استحبابها لا على نفي الاستحباب ، وهو ظاهر الصدوق في الفقيه حيث قال بعد ما ذكر خبر سماعة :
إنّما أوردت هذا الخبر في هذا الباب مع عدولي عنه وتركي لاستعماله ليعلم الناظر في كتابي هذا ، كيف يروى ومَنْ رواه ، وليعلم من اعتقادي فيه إنّي لا أرى بأساً باستعماله . « 1 »
والشيخ قدس سره في التهذيب يحمل الأخبار الأخيرة على نفي الجماعة فيها وقال :
الوجه في هذه الأخبار وما جرى مجراها أنّه لم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يصلّي صلاة النافلة جماعة في شهر رمضان ، ولو كان فيه خير لما تركه عليه السلام ، ولم يرد أنّه لا يجوز أن يصلّي على الانفراد . « 2 »
واستند له بصحيحة الفضلاء زرارة ومحمّد بن مسلم والفضيل ، قالوا : سألناهما - يعني أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السلام كما وقع التصريح بهما في الفقيه - عن الصلاة في رمضان نافلة بالليل جماعة ، فقال : « إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان إذا صلّى العشاء الآخرة انصرف إلى منزله ، ثمّ يخرج من آخر الليل إلى المسجد فيقوم فيصلّي ، فخرج في أوّل ليلة من شهر رمضان ليصلّي كما كان يصلّي ، فاصطفّ الناس خلفه ، فهرب منهم إلى بيته وتركهم ، ففعلوا [ ذلك ] ثلاث ليال ، فقام في اليوم الرابع . - وفي الفقيه : [ فقام صلّى اللَّه عليه وآله ] « 3 » في اليوم الثالث - على منبره ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أيّها الناس ، إنّ الصلاة بالليلة في شهر رمضان النافلة في جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلًا في شهر رمضان لصلاة الليل ، ولا تصلّوا صلاة الضحى فإنّ ذلك معصية ، ألا وأنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة سبيلها إلى النار ، ثمّ نزل وهو يقول : قليلٌ في سنّة خيرٌ من كثيرٍ في بدعة » . « 4 »
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 139 ، ذيل الحديث 1967 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 69 ، ذيل الحديث 225 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 467 ، ذيل الحديث 1806 .
( 3 ) . أضيفت في المصدر .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 137 ، ح 1964 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 69 - 70 ، ح 226 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 467 - 468 ، ح 1807 ؛ وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 45 ، ح 10062 .