والظاهر أنّهم خصّوا ذلك بما إذا كان صوم الشهرين متعيّناً على الميّت ، وإلّا كان الولي مخيّراً أيضاً مثله ، وقد صرّح بذلك ابن إدريس ، فقال :
الشهران إن كانا نذراً وفرّط فيهما وجب على وليّه ، وهو أكبر أولاده الذكور الصيام للشهرين ، ولا يجزيه غير ذلك ، وإن كان عليه كفّارة مخيّر فيها تخيّر الولي في أن يصوم شهرين أو يكفّر من ماله قبل قسمة تركته ، ولا يتعيّن عليه الصيام ، ولا يجزيه إلّا أن يفعل من الكفّارة جنساً واحداً إمّا صياماً أو طعاماً . « 1 »
وقد خالف ذلك في النهاية فقال : « المريض إذا كان قد وجب عليه صيام شهرين متتابعين ثمّ مات تصدّق عنه عن شهر ، ويقضي عنه وليّه شهراً آخر » . « 2 » وحكى مثله ابن البرّاج ، « 3 » وبه قال جماعة أخرى منهم المحقّق في الشرائع « 4 » محتجّين بما رواه الشيخ عن الحسن بن عليّ الوشّاء عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : سمعته يقول :
« إذا مات رجل وعليه صيام شهرين متتابعين من علّة ، فعليه أن يتصدّق عن الشهر الأوّل ويقضي الثاني » . « 5 » وأجاب عنه العلّامة بأنّ في طريقه سهل بن زياد ، وهو ضعيف جدّاً ، فاسد الرواية والمذهب ، فلا يعتمد على روايته ، مع أنّها لا تدلّ على تخيير الوليّ ؛ إذ لم يذكر فيها الوليّ . « 6 » الثالث : تعميم الولي من وجهين ، أحدهما : تعميمه بحيث يشمل رجال مراتب الإرث ، وبه قال ابن الجنيد حيث قال على ما حكى عنه في المختلف : « وأولى الناس بالقضاء عن الميّت أكبر أولاده الذكور ، وأقرب أوليائه إليه إن لم يكن له ولد » . « 7 » وهو ظاهر الصدوقين حيث أطلقا الوليّ ، إلّا أنّهما أدخلا النساء أيضاً فيه على ما ستعرف .
هامش
( 1 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 398 .
( 2 ) . النهاية ، ص 158 .
( 3 ) . المهذّب ، ج 1 ، ص 196 .
( 4 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 150 - 151 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 249 - 250 ، ح 742 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 334 - 335 ، ح 13542 .
( 6 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 540 .
( 7 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 532 .