بإشاعة صلاتك عند من يؤذيك ، ولا تخافت بها عند من يلتمسها منك . ونقلوه عن الحسن . « 1 » وفي مجمع البيان :
روي أنّ النبيّ عليه السلام كان إذا صلّى فجهر في صلاته ، فاستمع له المشركون ، فشتموه وآذوه ، فأمره سبحانه بترك الجهر ، وكان ذلك بمكّة في أوّل الأمر ، وبه قال سعيد بن جبير ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام . « 2 »
وقال طاب ثراه : وقال بعض العامّة : المراد بها القرآن مطلقاً ؛ محتجّاً بما في صدر الآية من قوله تعالى :
« وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا » .
« 3 »
وقال بعضهم : المراد بها الدعاء ، واحتجّ له بقوله سبحانه قبل ذلك :
« قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
، إلّا أنّها نسخت بقوله تعالى :
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ »
. « 4 » وقال بعضهم : المراد بها الصلاة نفسها ، والمراد : لا تحسنها في العلانية رياءً ، ولا تسئها في السرّ . أو المعنى لا تسئها جهراً ولا تتركها سرّاً . « 5 » واتّفقت العامّة على عدم وجوبهما سوى ما حكيناه عن ابن أبي ليلى . « 6 » وحكى في المنتهى عن أكثرهم استحباب الجهر في غير الظهرين على الإمام ، ونفوه في المأموم معلّلين باستحباب الإنصات له . وأمّا المنفرد فعن الشافعي أنّه يستحبّ عليه ؛ لأنّه غير مأمور بالإنصات ، وعن أحمد عدمه معلّلًا بأنّه غير مأمور بإسماع غيره . « 7 »
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 304 .
( 2 ) . مجمع البيان ، ج 6 ، ص 304 .
( 3 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 110 .
( 5 ) . انظر : التبيان ، ج 6 ، ص 534 ؛ زبدة البيان ، ص 129 - 130 .
( 6 ) . حكاه عنه العلّامة في منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 277 ط قديم . وانظر : المغني لعبد اللَّه بن قدامة ، ج 1 ، ص 683 .
( 7 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 277 . وانظر : المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 390 ، بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 166 ؛ البحر الرائق ، ج 2 ، ص 170 ؛ حاشية ردّ المختار ، ج 1 ، ص 505 .