اللَّه : هذا بيني وبين عبدي ، ولعبدي ما سأل . « 1 » ووجّهه لوجهين : أحدهما : أنّه لو كانت البسملة من سورة الحمد لعدّها مبتدئاً بها .
وثانيهما : إنّه حينئذٍ لم يتحقّق التنصيف ؛ إذ يلزم أن يكون أربع آيات منها مختصّة به سبحانه ، وآيتان منها مختصّتين بالعبد ؛ لاشتراك آية منها ، وهي قوله تعالى
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
، بخلاف ما لو لم نعتبرها منها ، فإنّه يكون المختصّ به سبحانه ثلاثاً ، والمختصّ بالعبد أيضاً ثلاثاً على أن يكون
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
آية مشتملة بناءً على ما ثبت من الإجماع على كون الحمد سبعاً ، فمن عدّ البسملة آية منها جعل
« صِراطَ الَّذِينَ . . . »
إلى آخر السورة آية واحدة ، ومن لم يعدّها منها عدّها آيتين كما أشرنا إليه .
والجواب : عن شبهة التواتر : أنّه قد ثبت ذلك عندنا وعندكم ، وعدم حصول العلم لكم بذلك ، للشبهة العارضة لكم من ذلك الخبر وغيره .
وعن الخبر أمّا عن الوجه الأوّل فيجوز أن يكون البسملة أيضاً مذكورة فيه ، وأسقطها من أسقطها على ما هو دأبهم فيما يخالف عقيدتهم .
ويؤيّده أنّه على ما رواه في المنتهى هكذا عن عبد اللَّه بن زياد بن سمعان ، عنه صلى الله عليه وآله قال :
« يقول عبدي إذا افتتح الصلاة بسم اللَّه الرحمن الرّحيم ، فيذكرني عبدي » ، « 2 » وساق الحديث . على أنّه في بيان خصائص الحمد .
وهذا هو السرّ فيما ورد من طريقنا من نظير هذه الرواية في الحمد من غير ذكر البسملة ، رواه الصدوق عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال : « أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلّا يكون القرآن مهجوراً مضيّعاً ، وليكن محفوظاً مدروساً ، فلا يضمحلّ ولا يجهل ، وإنّما بدأ بالحمد دون سائر السور ؛ لأنّه ليس شيء من القرآن والكلام جمع فيه من
هامش
( 1 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 285 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 9 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 189 ، ح 821 ؛ سنن النسائي ، ج 2 ، ص 136 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 38 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 271 ، ط قديم ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 309 ، ح 1176 .