تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح فروع الكافي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد ، وذلك أنّ قول اللَّه عزّ وجلّ :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
إنّما هو أداء لما أوجب اللَّه عزّ وجلّ على خلقه من الشكر ، وشكر لما وفّق عبده من الخير .
« رَبِّ الْعالَمِينَ »
توحيد له وتمجيد وإقرار بأنّه هو الخالق المالك لا غيره .
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه .
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
إقرار له بالبعث والحساب والمجازات ، وإيجاب ملك الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا .
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
رغبة وتقرّب إلى اللَّه تعالى وإخلاص بالعمل دون غيره .
« وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
استزادة من توفيقه وعبادته ، واستدامة لما أنعم [ اللَّه ] عليه ونصره .
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
استرشاد لدينه ، واعتصام بحبله ، واستزادة في المعرفة لربّه عزّ وجلّ ولعظمته وكبريائه .
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
توكيد في السؤال والرغبة ، وذكر لما تقدّم من نعمه على أوليائه ، ورغبة في مثل تلك النعم .
« غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ »
استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفّين به وبأمره ونهيه .
« وَلَا الضَّالِّينَ »
اعتصام من أن يكون من الّذين ضلّوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعاً . فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة من أمر الدنيا والآخرة ما لا يجمعه شيء من الأشياء » . « 1 » وأمّا عن الوجه الثاني فلأنّ التنصيف يجوز أن يكون بالنظر إلى الحروف ؛ لتقارب حروف المختصّينِ لو كانت البسملة جزءاً من الحمد ، فحروف المختصّ الأوّل ناقصة عن حروف المختصّ الثاني بحرفين إن اعتبرناها كتابة ، ويتعاكس إن اعتبرناها تلفّظاً ، مع أنّ النصف في أمثال هذه المواضع في الأخبار بمعنى الشطر والجزء . وأجاب العلّامة عنه في المنتهى بقوله : قسمة الصلاة ليست قسمة للسورة ، وأراد التساوي في قسمة الصلاة لا قسمة السورة . ويؤيّده اختصاص اللَّه تعالى بثلاث آيات أوّلًا ، ثمّ مشاركته مع العبد في الرابعة ، وحينئذٍ لا يبقى التنصيف في السورة ثابتاً ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 310 ، ح 926 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 38 ، ح 7282 .
شرح فروع الكافي — صفحة 37 | محمد هادي المازندراني / محمد جواد محمودى - محمد حسين درايتى