وأجيب بمنع كون الأمر للوجوب ، ولو سلّم فنحمله فيه على الندب للجمع .
وربّما قيل : إنّه أمر بالدعاء في حال القيام مطلقاً ، فلا يدلّ على القنوت المخصوص .
على أنّ القنوت يجيء لمعان ، منها : الطاعة ، « 1 » فلعلّه المراد هنا .
وقال طاب ثراه : واختلفت العامّة وأخبارهم فيه ، فقد روى مسلم « 2 » ستّة أخبار في أنّه صلى الله عليه وآله قنت في الصلاة ، وفي اثنين أنّه قنت في الظهر والعشاء الآخرة والصبح ، وفي اثنين أنّه قنت في المغرب والصبح .
وفي الخلاف : روى الشافعيّ عن سفيان بن عينية ، عن الزهريّ ، عن سعيد بن المسيّب ، عن أبي هريرة ، قال : لما رفع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال : « اللّهمّ انج الوليد بن الوليد وسليمان بن هشام وابن ربيعة والمستضعفين بمكّة ، واشدد وطأتك على مضر وذعل وذكوان ، واجعل عليهم سنين كسنى يوسف » . « 3 » وهذا خبر صحيح ذكره البخاريّ في صحيحه . « 4 »
وروى الدارقطنيّ بإسناده رفعه إلى أنس بن مالك ، قال : ما زال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقنت في الفجر حتّى فارق الدّنيا . « 5 » وروى البراء بن عازب ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يصلّي صلاة مكتوبه إلّا قنت فيها . « 6 » وروي عن عليّ عليه السلام : أنّه قنت في صلاة المغرب ودعا على أناس وأشياعهم . « 7 » وقال طاب ثراه :
المعروف من مذهب مالك أنّه مستحبّ في الفجر ، « 8 » وحكى الطبريّ الإجماع على أنّ
هامش
( 1 ) . صحاح اللغة ، ج 1 ، ص 261 ( قنت ) .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 135 - 136 ، باب استحباب القنوت في جميع الصلاة . . . » .
( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 381 . والحديث في مسند الشافعي ، ص 185 .
( 4 ) . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 195 ؛ وج 2 ، ص 15 ؛ وج 3 ، ص 234 ؛ وج 4 ، ص 122 ؛ وج 5 ، ص 171 ؛ وج 7 ، ص 118 و 165 .
( 5 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 28 ، ح 1676 . ورواه أحمد في مسنده ، ج 3 ، ص 162 .
( 6 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 27 ، 1671 . ورواه البيهقي في السنن الكبرى ، ج 2 ، ص 198 .
( 7 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 382 . ونحوه في السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 245 .
( 8 ) . المدوَّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 102 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 787 .