في بعض الأبواب الآتية .
واختلفوا في وجوبه واستحبابه ، فالأظهر والأشهر الثاني ؛ للجمع بين ما ظاهره الوجوب وبين صحيحة البزنطيّ عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام في القنوت : « إن شئت فاقنت وإن شئت لا تقنت » . قال أبو الحسن عليه السلام : « وإذا كانت التقيّة فلا تقنت وأنا أتقلّد هذا « 1 » » . « 2 » وحسنة عبد الملك بن عمرو ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القنوت قبل الركوع أو بعده ؟ قال : « لا قبله ولا بعده » . « 3 » ولا بدّ من حمل نفيه رأساً على نفي وجوبه ؛ إذ مطلق الرجحان متّفق عليه ومدلول أخبار متكثّرة .
وذهب ابن أبي عقيل إلى الأوّل حيث قال - على ما نقل عنه في المختلف « 4 » - : « من ترك القنوت متعمّداً بطلت صلاته وعليه الإعادة » ؛ محتجّاً بقوله تعالى :
« قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ » .
« 5 » وربّما نسب هذا القول إلى الصدوق ، وكلامه في الفقيه غير صريح في ذلك ، فإنّه قال :
« القنوت سنّة واجبة من تركها متعمّداً في كلّ صلاة فلا صلاة » ؛ « 6 » له إذا يحتمل أن يكون مراده بطلان صلاة من تركه في جميع الصلوات ، لا بناؤه عن الرغبة عنه .
ويدلّ عليه قوله عليه السلام في رواية وهب بن عبد ربّه ، قال : « من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له » . « 7 »
هامش
( 1 ) . في هامش الأصل : « نقل عن الشيخ الجليل بهاء الملّة والدين أنّه قال في تفسير قوله عليه السلام : فأنا أتقلّد هذا : يعني گناهش به گردن من . منه رحمه الله » .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 91 ، ح 340 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 340 ، ح 1281 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 269 ، ح 7931 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 91 ، ح 337 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 339 ، ح 1287 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 269 ، ح 7932 .
( 4 ) . مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 173 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 238 .
( 6 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 315 . وقال في الهداية ، ص 127 : « من ترك القنوت متعمّداً فلا صلاة له » .
( 7 ) . الحديث السادس من هذا الباب من الكافي ، ومثله في تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 90 ، ح 335 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 339 ، ح 1276 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 263 ، ح 7911 ، وص 265 ، ح 7915 .