كان بعض أصحاب النبيّ يقنت قبل الركوع وبعضهم بعده ، وانفرد بأن قال : يكبّر إذا أراد أن يقنت ، ويقنت ثمّ يكبر للركوع ، « 1 » وقال الشافعيّ بعد الركوع ، « 2 » وبه قال أبو عثمان النهديّ « 3 » وأنّه أخذ ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان ، « 4 » وذكر رابعاً نسيه الراويّ . « 5 » انتهى .
وروى مسلم في صحيحة في خمسة أخبار أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قنت في صلاة الفجر بعد رفع الرأس من الركوع ، وفي واحد أنّه قنت في العشاء بعده ، وفي ثلاثة أخبار أنه قنت في صلاته بعد الرفع . وعن أنس بن مالك : أنّه قال : القنوت قبل الركوع . « 6 » ونقل عن المحقّق أنّه مال في المعتبر « 7 » إلى التخيير بين فعله قبل الركوع وبعده .
ويدلّ عليه خبر إسماعيل الجعفيّ ومعمّر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « القنوت قبل الركوع ، وإن شئت بعده » . « 8 » وهو مع عدم صحّته وقلّة القائل به قد أوّله الفاضل الأردبيليّ على ما نقل عنه بحمله على القضاء ؛ « 9 » إذ قضاؤه بعد الركوع على تقدير نسيانه قبله مستحبّ ؛ لصحيحة محمّد بن مسلم وزرارة ، قالا : سألنا أبا جعفر عليه السلام عن الرجل ينسى القنوت حتّى يركع ، قال :
« يقنت بعد الركوع ، فإن لم يذكر فلا شيء عليه » . « 10 » وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القنوت ينساه الرجل ،
هامش
( 1 ) . انظر : المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 498 و 501 .
( 2 ) . تحفة الفقهاء ، ج 1 ، ص 203 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 506 ؛ الاستذكار ، ج 2 ، ص 294 ؛ الشرح الكبير ، ج 1 ، ص 720 .
( 3 ) . المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 498 ؛ المحلّى ، ج 4 ، ص 141 .
( 4 ) . المحلّى ، ج 4 ، ص 141 .
( 5 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 382 ، المسألة 138 .
( 6 ) . صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 135 - 136 .
( 7 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 245 .
( 8 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 92 ، ح 343 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 341 ، ح 1283 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 267 ، ح 7926 .
( 9 ) . مجمع الفائدة ، ج 2 ، ص 304 .
( 10 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 160 ، ح 628 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 344 ، ح 1295 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 287 - 288 ، ح 7989 .