ثمّ قال : والاستثناء يرجع إلى الحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور ، أي إنّا لاحقون بكم أيّها المؤمنون لا بغيركم ، فالشرط على حقيقته ؛ لأنّ اللحوق بهم لا بغيرهم أمر غيبي موكول إلى مشيئته سبحانه ، هذا ما سنح لي .
وقيل : أن يرجع الاستثناء إلى اللحوق ، أي الموت وهو لا يشكّ فيه ، فيحمل على أنّه تفويض كقوله تعالى :
« لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ »
« 1 » ؛ لأنّه خبر صدق ، أو على أنّه تبرّك وامتثال لقوله تعالى :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
« 2 » ، وغلب عليه ذلك حتّى صار تستعمل في المعلوم وإن رجع إلى الموتى المخاطبين ، أي إنّا بكم أيّها المؤمنون إن شاء اللَّه لاحقون ، فيحمل على حقيقته ؛ لأنّ إيمانهم أمر غيبيّ لا يعلمه إلّا اللَّه تعالى ، وقيل : « إن » هنا بمعنى إذ . « 3 » قوله في صحيحة منصور بن حازم : ( السلام عليكم من ديار قوم مؤمنين ) . [ ح 7 / 4682 ]
قال طاب ثراه : « من بيان لضمير المخاطبين ، والغرض منه تخصيص الدعاء بالمؤمنين ، والمضاف إلى ديار محذوف وهو الأهل ، وإضافة الديار إلى القوم لاميّة » .
قوله : ( محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد ) إلخ . [ ح 9 / 4684 ]
محمّد بن يحيى هو العطّار ، ومحمّد بن أحمد هو محمّد بن أحمد بن يحيى الأشعري ، وعليّ بن بلال هو أبو الحسن البغدادي من أصحاب الهادي عليه السلام ، وهو ممدوح ، ولذا حكم في المنتقى بحسن الرواية ، « 4 » والأكثر حكموا بصحّتها ؛
هامش
( 1 ) . الفتح ( 48 ) : 27 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 23 - 24 .
( 3 ) . انظر : عمدة القاري ، ج 12 ، ص 104 ؛ مجمع البيان ، ج 9 ، ص 211 ، تفسير سورة الفتح ؛ الكشف والبيان ، ج 9 ، ص 64 ؛ تفسير البغوي ، ج 2 ، ص 450 ؛ تفسير القرطبي ، ج 16 ، ص 290 .
( 4 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 309 ؛ فإنّه حكم بصحّته عند المشهور .