ولمّا بلغ النبيّ صلى الله عليه وآله نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزّاها فيه ، فدخلت فاطمة تبكي وتقول : « وا عمّاه ! » فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللَّه تعالى أبدله من يديه جناحين يطير بهما في الجنّة ، على مثل جعفر فلتبك البواكي . « 1 » وأمّا أسماء فهي بنت عميس بن مُعَدّ الخثعمية من خثعم أنمار ، وهي أخت ميمونة زوج النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأخت لُبابة امّ الفضل زوج العبّاس ، وأخت أخواتها وهنّ تسع ، وقيل : عشر .
هاجرت مع زوجها جعفر إلى الحبشة ، فولدت له محمّداً وعبد اللَّه وعوناً ، ثمّ هاجرت إلى المدينة ، فلمّا قُتل جعفر رضي اللَّه عنه تزوّجها أبو بكر وولدت له محمّد بن أبي بكر ثمّ مات عنها فتزوّجها عليّ ، فولدت له يحيى بن عليّ ، لا خلاف في ذلك .
وقيل : كانت أسماء تحت حمزة بن عبد المطّلب ، فولدت له ابنة تسمّى أمة اللَّه ، وقيل :
أمامة ، ثمّ خلف عليها بعده شداد بن الهادي الليثي ، فولدت له عبد اللَّه وعبد الرحمن ، ثمّ خلف عليها بعده جعفر ، ثمّ كان الأمر على ما ذكر . « 2 » هذا كلام القرطبي .
ثمّ قال طاب ثراه :
جريان السنّة بما ذكر في الحديث من باب التأسّي والاقتداء به صلى الله عليه وآله وقد اختلفت الامّة في حكم الاقتداء به صلى الله عليه وآله فجعله مالك وأكثر أصحابه وبعض الشافعية واجباً ، وقال أكثر الشافعية : ندب ، وقال طائفة منهم : هو على الإباحة ، وقال حذّاق من المتكلّمين : إن كان الفعل في محلّ القربة فاتّباعه واجب ، والحقّ التفصيل الّذي ذكرناه في الأصول . « 3 »
هامش
( 1 ) . إلى هنا نقله المولى محمّد صالح المازندراني - والد الشارح - في شرح الكافي ، ج 7 ، ص 190 نقلًا عن إكمال الإكمال للقرطبي ، وغالب الفقرات المذكورة هنا موجود في الاستيعاب ، ج 1 ، ص 242 ، ترجمة جعفر بن أبي طالب .
( 2 ) . راجع : الاستيعاب ، ج 4 ، ص 1784 - 1785 ، ترجمة أسماء بنت عميس ، وزاد : « وقيل : إنّ الّتي كانت تحت حمزة وشدّاد سلمى بنت عميس لا أسماء أختها » .
( 3 ) . انظر : الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 317 ؛ مختصر المزني ، ص 309 ؛ فتح العزيز ، ج 5 ، ص 252 ؛ المجموع للنووي ، ج 5 ، ص 317 - 318 ؛ روضة الطالبين ، ج 1 ، ص 665 ؛ فتح الوهّاب ، ج 1 ، ص 178 ؛ مغني المحتاج ، ج 1 ، ص 367 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 2 ، ص 413 ؛ الشرح الكبير لعبد الرحمن بن قدامة ، ج 2 ، ص 426 ؛ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلميّة والإفتاء ، ج 9 ، ص 142 ؛ فقه السنّة ، ج 1 ، ص 508 .