وقد يعلم حال المرء من كلامه أيضا ، كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام « المرء مخبوء تحت لسانه » فكذا « المفتي عباس » يعلم مكانه العرفاني ، ومقامه الروحاني من كلامه الرّباني ، لأنّه كان يعبد اللّه في وحدته وخموله ، حيث دجى الليل بظلمته وسدوله ، فينادي ربّه بما نادى به العبّاد ، ويناجي إلهه بما ناجى به السجاد عليه السّلام متمثلا بقوله :
يا قاهرا بالمنايا كلّ جبار * بنور وجهك فأعتقني من النّار
أن الملوك إذا شابت عبيدهم * في رقّهم ، عتقوهم عتق أحرار
وأنت يا سيدي أوليهم كرما * قد شبت في الرّق ، فأعتقني من النار « 1 »
ولربما كان يخرج في الصحراء في سواد الليل ، ويتيه في البيداء باكيا ساحب الذيل ، مرّة يمشي ويبكي ، وأخرى يقع على الأرض ويحكي :
خوب است در فراق تو شبها گريستن * از خلق دور رفتن وتنها گريستن
چاكى زدن بجيب وگريبان ز اضطراب * دستى زدن بدامن صحرا گريستن
بودن تپان چون ما هي بىآب بر زمين * چون سيل شور كردن ودريا گريستن
لرزيدن از خيال لقاى خدا چو بيد * چون ابر ، از تصور عقبى گريستن
كردن خيال محكمه روز باز خواست * ز انديشهء گواهى اعضا گريستن
خواهى كه روز حشر كنى خنده ، بايدت * امروز از مصيبت فردا گريستن « 2 »
عبادته ورياضته
أنّ العبد إذا كان عقله من نور المعرفة مستنيرا ، وقلبه خائفا يوما عبوسا قمطريرا يستغرق أكثر أوقاته في العبادات ، ويروّض بدنه بأشد الرياضات ، وبها يفوق سائر الناس ، فكذا كان ( المفتي عباس ) له بالعبادة استيناس ، في جميع أحواله من الرخاء والبأس ، كثير العقل في معرفة اللّه ، قليل الأكل من خشية اللّه ،
هامش
( 1 ) تاريخ عباس المعروف ب « تجليات » ( ج 2 / 22 )
( 2 ) المصدر