سرد مهرى جهان گر چه ز حد بگذشته * بهر خاصان خدا ساخته گرمابهء عام
بر زبانم شده تاريخ بنايش جارى * يادم از آيت تطهير دهد اين حمّام
( 1261 ه ) « 1 » ( الحمام في الحمّام ) .
كان من جملة من يستفاد من الحمّام المذكور ، رجل عالم اسمه مير منصب علي ، وكان محتاطا بحدّ الوسواس ، الذي ربما يهلك الناس ، فدخل يوما الحمام وغلق عليه الباب بالتمام ، ولمّا لم يخرج إلى مدّة ، فتحوا الباب فوجدوه ميتا في حوضه ، فجاءه الحمام في الحمام ، فلما سمع « المفتي » ذلك قال مرتجلا ومؤرخا : « بغوطه مرد » ( 1266 ه ) « 2 » .
هكذا كان مقام جامعيته وكماله في العلوم المختلفة ، والفنون المتفرقة ، ولهذا السبب خاطبه العالم السنيّ المعروف ( المفتي سعد اللّه ) لما رأى بعض مؤلفاته ، بهذا الشعر :
لكل زمان واحد بعد واحد * وأنت لهذا الدهر واللّه أوحد « 3 »
كمال معرفته
انّ درجة عرفان الانسان ، تظهر من خشيته من اللّه تعالى في كلّ آن لأنّ كلّ من استنار قلبه من نور الايمان ، حلّت به آثار الخشية والعرفان ، فإذا رأيت من عبد ارتعاد فرائصه عند ذكر الرحمن ، فاعلم أنّه متجلّي بجلاء العرفان ومتحلّي بحلية الايقان ، وكان « المفتي » كذلك حائزا هذا الشان ، وفائزا بهذا المكان ، كما هو ظاهر من احتياطاته ، وعباداته ، ورياضاته ، وخشيته ، وأنابته ( وسيأتي ذكرها إن شاء اللّه ) .
هامش
( 1 ) تجليات ( ج 1 / 351 )
( 2 ) المصدر
( 3 ) المصدر ( ج 1 / 204 )