أو اضرب عدد الأئمة في عدد آل العباء « 1 » ثم ارجع إلى اللّه الواحد .
( من أضعف الناس عباس ) » « 2 » .
شعره البديع
لعلك تجلى لك مما مضى أن « المفتي عباس » كان في عصره أوحد الناس في جميع الكمالات التي بها يترصّع الناس ، كاللباس بالجواهر والألماس ، ومنها « القريحة الشعرية » وهي موهبة ربّانية ، لا مهنة انسانية ، وعطية روحانية ، لا نعمة جسمانية ، والذمّ الوارد في التنزيل « 3 » انما هو على الذين هم في كل واد يهيمون فيتيهون ، لا الذين إلى الحق يميلون ، وعلى الذين يقولون ما لا يفعلون ، لا الذين يفعلون ما يقولون .
بل يمكن أن يقال إن الشعر الحكيم ، من الخلّاق الكريم ، ولذا اشتهر على اللسان « انّ الشعراء تلاميذ الرحمن » ولا ريب في أنّ من أولئك التلاميذ ( المفتي عباس ) لأنه وهب له ربّه هذا الاستعداد في صغر سنه ، وزيّنه به مع غضاضة غصنه ، فقال في طفوليته أشعارا ، يقصر عنها الناس كبارا ، وذلك بدون أن يتلمذ لأحد ، أو يصله من شاعر مدد ، كما قال :
در فن شعرم ز كس امداد نيست * كار بىاستاد را بنياد نيست
تو نظر بر خورد ساليم مكن * بين چسان پيرانه گفتم هر سخن
لفظ من منگر ، معاني را ببين * در صدف درّ نهاني را ببين
نالههاى چند موزون كردهام * بر ورقها جدول خون كندهام « 4 »
كان يتخلّص ب « العبّاس » مرة وب « السيد » أخرى ، وله عشرون
هامش
( 1 ) أي الخمسة النجباء
( 2 ) تجليات ( 1 / 391 )
( 3 ) وهو قوله تعالى :« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا، الآية » ( الشعراء 227 )
( 4 ) تجليات ( ج 1 / 419 )