ويتيما مثله وأسيرا كذلك ، فاما ان كان جميع المسلمين هم المطعمين ، فيفسد معنى الكلام المبين ، إذ من المستحيل عادة أن يطعم جميع أهل الشرق والغرب بقضّهم وقضيضهم « 1 » رجلا واحدا مع انتشارهم في أوجهم وحضيضهم .
ولو كان المراد ما عقله هذا المحتال ، لكان حق العبارة أن يقال : « ويطعمون المساكين واليتامى والأسارى ، « فما لكم لا ترجون للّه وقارا » « 2 » .
( عبارة في الطب ) :
« يا من اسمه دواء ، وذكره شفاء ، سبحانك أنت الذي أتى في سواد الليل ببياض القمر ، فمزج العنبر الأشهب والمسك الأذفر ، بقرص الكافور ، وجعل ظلمة الليالي لمن أحياها بحمده الجالي ، وذكره العالي ، مثل كحل الجواهر المفيد للنور ، وسقاهم من زلال رحمته وكأس محبته الشراب الطهور ، صلّ على حبيبك محمد سيد البشر ، وآله الذين ولاؤهم الترياق الأكبر ، وبغضهم سمّ ناقع ، ومنذر بعذاب واقع ، ليس له دافع ، وها أنا ذا أضيفك بموائد ، وأضيف إلى فوائده سبع عوائد ( ثم ذكر أوليها وثانيتها حتى قال ) وثالثتها : ما سنح بخاطري الفاتر ، وسمح بها فكري القاصر ، من أنّ مهامّ الطب ثلاثة أمور :
( أحدها ) معرفة جزئية العلمي والعملي .
و ( ثانيها ) أهم ما فيهما ، وهو معرفة المزاج وأقسامه تسعة ، أحدها : معتدل وباقيها غير معتدل .
( وثالثها ) أهم ما يتعلق بالمزاج ، وهو أمران : ابقاء الصحة ، وإزالة العلّة ، وفي لفظ « الطب » اشاره إلى عدد هذه المهام بالتمام ، فان في اللفظ حرفين ، وهو عدد المهم الأول ، وأولهما « الطاء » وعددها تسعة ، وهي عدد المهم الثاني وثانيهما « الباء » وعددها اثنان ، وهو عدد المهم الثالث ، فاتقن هذه المباحث ( تركنا
هامش
( 1 ) القضّ : صغار الحصى ، والقضيض : ما تكسّر من الحصى ودقّ ، يقال « جاء القوم بقضّهم وقضيضهم » أي جميعهم .
( 2 ) روائح القرآن ( ص 621 )