له يا مولانا كنت معك من الأول إلى الاخر ، فأعلمني من كان الرجل الأوّل الذي كلّمته في القبّة ؟ ومن الرجل الآخر الذي كلّمت في مسجد الكوفة ؟
فأخذ عليّ المواثيق أني لا أخبر أحدا بسرّه حتى يموت .
فقال لي : يا ولدي ! ان بعض المسائل تشتبه عليّ ، فربما خرجت في بعض الليالي إلى قبر مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وكلّمته في المسألة وسمعت الجواب ، وفي هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان عليه السّلام وقال لي : ان ولدنا المهدي عليه السّلام هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض اليه وسله عن هذه المسألة ، وكان ذلك الرجل هو المهدى عليه السّلام .
4 - ومن جملة كراماته التي نقلها جدّنا العلام في أنواره « 1 » :
أنه في عام الغلاء كان يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقي لنفسه سهما واحدا منهم ، وقد اتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية ذلك ، فغضبت زوجته ، وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس ؟ ! فتركها ومضى إلى مسجد الكوفة للاعتكاف ، فلما كان اليوم الثاني ، جاء رجل بدوابّ حملها الطعام الطيّب من الحنطة الصافية والطحين الجيّد الناعم ، فقال : هذا بعثه إليكم صاحب المنزل .
فلمّا جاء المولى الأردبيلي من الاعتكاف ، أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الأعرابي كان طعاما حسنا ، فحمد اللّه تعالى » .
5 - ومما نقله جدّنا السيد الجزائري ( رحمه اللّه ) من ورعه واحتياطه :
« أنه كان يستأجر دابّة من النجف ويأخذها من صاحبها ويمضي إلى زيارة الكاظمين والعسكريين عليهم السّلام فإذا أراد الرجوع ، ربّما أعطاه بعض أهل بغداد من الشيعة كتابه ليوصلها إلى بعض أهل النجف ، فيضع الكتاب في جيبه ، ويسوق الدابّة وهو يمشي من بغداد إلى النجف ، ويقول : ان صاحب الدابّة لم يأذن لي
هامش
( 1 ) الأنوار النعمانية ( ج 2 / 302 )