ولصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي مِنَ الْفَرَائِضِ مَا يُجْهَرُ فِيهِ بِالْقِرَاءَةِ ، هَلْ لَهُ أَنْ لَا يَجْهَرَ ؟ قَالَ : إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْهَرْ » « 1 » .
وأجيب عن الأوّل بأنّ الأصل متروك مع وجود الدليل ، وعن الثاني باحتمال أن يكون المراد - واللّه أعلم - عدم الجهر في الكلّ والإخفات في الكلّ « 2 » . قلت : تفسير الصادق عليه السلام لا ينافي وجوب الجهر في بعض الصلوات والإخفات في بعضها ؛ فإنّ القدر المتوسّط بين الأمرين شامل لهما .
وعن الثالث بأنّها محمولة على التقيّة ، لموافقتها لمذهب العامّة .
قال بعض المتأخّرين « 3 » : حمل صحيحة زرارة على الاستحباب أولى من حمل صحيحة عليّ بن جعفر على التقيّة ، لأنّ الثانية أوضح سنداً وأظهر دلالةً ، مع اعتضادها بالأصل وظاهر القرآن .
قلت : حمل صحيحة زرارة على الاستحباب بعيد من اللفظ جدّاً ، لكن يمكن تضعيفها بأنّها متروكة الظاهر ، لأنّ ظاهرها وجوب الجهر في صلاة الجمعة والعيدين وبالبسملات في مواضع الإخفات وكلّ ما ينبغي الإجهار فيه ، ولم يقل به أحد ، والفرق تحكّم .
ولعلّ الأصحاب إنّما استفادوا وجوب الجهر في الصبح وأوليي العشاءين ممّا استفادوا منه أصل الجهر فيها ، ونحن لم نقف على دليل لهم في ذلك رأساً ، والظاهر أنّه إجماعي .
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 162 ، ح 94 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 313 ، ح 2 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 85 ، ح 7411 .
( 2 ) . راجع : الحبل المتين ، ص 229 .
( 3 ) . المدارك ، ج 3 ، ص 358 .