وفي عيون أخبار الرضا عليه السلام أنّ دار السندي بن شاهك التي كان عليه السلام محبوساً فيها كانت قريبة من دار الرشيد ، وكان الرشيد إذا صعد سطح داره أشرف على الحبس ، فقال يوماً للربيع : « يَا رَبِيعُ ، مَا ذَاكَ الثَّوْبُ الَّذِي أَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ : مَا ذَاكَ بِثَوْبٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ » « 1 » .
[ استحباب افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالأرض وتعفير الجبين حال سجدة الشكر ]
ومنها افتراش الذراعين وإلصاق الصدر والبطن بالأرض ؛ فقد روى يحيى بن عبد الرحمن عنه عليه السلام « 2 » أيضاً ؛ قال : « رَأَيْتُهُ سَجَدَ سَجْدَةَ الشُّكْرِ ، فَافْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ وَأَلْصَقَ صَدْرَهُ « 3 » وَبَطْنَهُ بِالْأَرْضِ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : كَذَا يَجِبُ « 4 » » « 5 » .
ومنها تعفير الجبين ، وهو وضعها على « العَفَر » بفتحتين وهو التراب ؛ فقد روي عن الهادي عليه السلام أنّه قال : « عَلَامَاتُ الْمُؤْمِنِ « 6 » خَمْسٌ » « 7 » ، وعدّ منها تعفير الجبين .
[ استحباب تعفير الخدين بين سجدتي الشكر ]
ومنها تعفير الخدّين بين السجدتين ، وبه يتحقّق تعدّد السجود كما سيجيء . روى إسحاق بن عمّار في الموثّق عن الصادق عليه السلام أنّه يقول : « كَانَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ عليه السلام إِذَا صَلَّى لَمْ يَنْفَتِلْ حَتَّى يُلْصِقَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ بِالْأَرْضِ وَخَدَّهُ الْأَيْسَرَ بِالْأَرْضِ » « 8 » .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا ، ج 1 ، ص 95 ، ح 14 ؛ البحار ، ج 48 ، ص 220 ، ح 24 .
( 2 ) . في المصدر عن أبي الحسن الثالث أي علي بن محمّد الهادي عليهما السلام .
( 3 ) . المصدر : « ألصق جؤجؤه » .
( 4 ) . الكافي : « كذا نحبّ » .
( 5 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 85 ، ح 80 ؛ الكافي ، ج 3 ، ص 324 ، ح 15 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 13 ، ح 8580 .
( 6 ) . « ل » : « إنّ علامات المؤمن » .
( 7 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 52 ، ح 37 ؛ الوسائل ، ج 14 ، ص 478 ، ح 19643 .
( 8 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 332 ، ح 974 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 109 ، ح 182 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 11 ، ح 8576 .