الالْتِفَاتُ فَاحِشاً ، وَإِنْ كُنْتَ قَدْ تَشَهَّدْتَ فَلَا تُعِدْ » « 1 » .
وقد ظهر من هذه الروايات عدم ركنيّة التشهّد والجلوس فيه ، ووجوب الإتيان بالتشهّد الأوّل مع النسيان إن ذكر قبل أن يتجاوز محلّه بالدخول في الركن ، ووجوب سجدتي السهو بعد التسليم وقبل الكلام إن ذكر بعده .
[ وجوب قضاء التشهد المنسي وكيفية إتيانه مع سجدتي السهو ]
وكلّ هذا موضع وفاق بين الأصحاب ، وإنّما الخلاف في وجوب قضاء ذلك التشهّد مع سجدتي السهو في الصورة الأخيرة . والأكثر على ذلك تمسّكاً بصحيحة ابن مسلم . وقال المفيد « 2 » والصدوقان « 3 » يجزي التشهّد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد المنسيّ . وهو الأظهر ، للأصل وظاهر الروايات الستّ الأُوَل حيث لا تعرض فيها لذكر القضاء أصلًا .
والظاهر أنّ المراد بالتشهّد في رواية ابن مسلم ، التشهّد الأخير ، ولهذا لم يذكر فيها سجدتي السهو . ولا ريب أنّ ما عليه الأكثر أحوط .
[ كيفية قضاء التشهد المنسي في صلاة النافلة ]
هذا كلّه في الفريضة ، وأمّا النافلة فإن سها فيها حتّى يدخل في الركعة الثالثة ثمّ ذكر بعد الركوع ، فليلق الركوع ويقعد ويتشهّد ويسلّم ، لرواية الحلبي ؛ قال : « سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ سَهَا فِي رَكْعَتَيْنِ مِنَ النَّافِلَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا حَتَّى قَامَ فَرَكَعَ فِي الثَّالِثَةِ ، قَالَ : يَدَعُ رَكْعَةً وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ بَعْدُ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 365 ، ح 10 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 323 ، ح 178 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 405 ، ح 5 ؛ الوسائل ، ج 6 ، ص 424 ، ح 8343 .
( 2 ) . نقله المختلف ( ج 2 ، ص 407 ) عن الرسالة الغريّة للمفيد . وما يوجد في المقنعة ( ص 148 ) مطابق لقول الأكثر ؛ فراجع .
( 3 ) . نقله عنهما في المختلف ( ج 2 ، ص 407 ) . راجع : الفقيه ، ج 1 ، ص 356 ، ذيل الحديث 1030 ؛ المقنع ، ص 108 .
( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 189 ، ح 51 ؛ الوسائل ، ج 8 ، ص 231 ، ح 10507 .