قطعاً ؛ فإنّه لا غروب في الواقع ، وإن أريد الغروب من بلد المصلّي فهو حاصل باستتار القرص غير موقوف على ذهاب الحمرة ، وإن أريد الغروب من بعض البلاد الأخر مضافاً إليه فهو مع عدم ضبطه مستبعد جدّاً .
فإن قيل : يحتمل أن يكون المراد بالغروب الانحطاط عن الأفق الحقيقي - أعني الدائرة العظيمة التي يقوم الخط الواصل بين سمتي الرأس والقدم عموداً عليها ، وهي منصّفة للفلك بالنصفين الفوقاني والتحتاني - ؛ فإنّ الغروب بهذا المعنى لا يحصل بمجرّد استتار القرص عن البصر ، وإنّما الغروب الحاصل بالاستتار هو الانحطاط عن الأفق الحسّي الفاصل بين ما يرى وما لا يرى من الفلك - أعني الدائرة التي ترتسم من طرف خطّ يخرج من البصر إلى سطح الفلك الأعظم مماسّاً للأرض إذا أدير ذلك الخطّ مع ثبات طرفه الذي في البصر وهي قد تكون صغيرة ، إذ ربّما تنطبق على الأفق الحقيقي وربّما تقع تحتها وربّما تقع فوقها بحسب اختلاف قامة الناظر ؛ فيجوز أن يكون ذهاب الحمرة علامةً للغروب بمعني الانحطاط عن الأفق الحقيقي .
قلنا : هذا الاحتمال مع بُعده يستلزم تحقّق الغروب بالنسبة إلى شخص مع عدم استتار القرص عن بصره ، وهذا كما إذا كان الأفق الحسّي بالنسبة إليه واقعاً تحت الأفق الحقيقي لطول قامته أو كونه على جبل ونحوه ، والتزام ذلك مشكل جدّاً .
وبالجملة فالروايات الدالّة على ذهاب الحمرة مخالفة للدلائل النقليّة والشواهد العقليّة ؛ فيجب طرحها أو تأويلها بما يوافق ذلك .
[ الحكم باستحباب تأخير صلاة المغرب والإفطار إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة ]
ويمكن حمل الحمرة في الروايتين الأوليين على شعاع الشمس ، لكنّ الأَولى أن يحمل جميعاً على الاستحباب - كما احتمله بعض الأصحاب - أعني أفضليّة تأخير المغرب إلى الذهاب وإن كان قد دخل وقتها بالاستتار ،
معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 211
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١١