تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معتصم الشيعة في أحكام الشريعة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
طَوَّلْتَ وَإِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ ، ثُمَّ صَلِّ الظُّهْرِ ، فَإِذَا فَرَغْتَ كَانَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ سُبْحَةٌ وَهِيَ ثَمَانُ رَكَعَاتٍ ؛ إِنْ شِئْتَ طَوَّلْتَ وَإِنْ شِئْتَ قَصَّرْتَ ، ثُمَّ صَلِّ الْعَصْرَ » « 1 » . وفي معناها أخبار أخر . ويستفاد منها أنّ تحديد وقتَي الظهرين بذلك ليس أمراً محتوماً لا يجوز غيره ، بل المعتبر الفراغ من كلٍّ من النافلتين ، وهو مختلف بحسب اختلاف حال المصلّين في تطويل الصلاة وتخفيفها ؛ فهذه الروايات كلّها تؤيّد تحديد التفريق بفعل النافلة . ويدلّ على حصوله بذلك أيضاً رواية محمّد بن حكيم عن الكاظم عليه السلام ؛ قال : « سَمِعْتُهُ يَقُولُ : الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ ؛ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَطَوُّعٌ فَلَا جَمْعَ » « 2 » . وعلى هذا فالأولى الإتيان بالعصر عقيب نافلتها من غير اعتبار الأقدام والأذرع ، مبادرةً إلى تفريغ الذمّة من الفرض وعملًا بإطلاق الروايات الدالّة على أفضليّة أوّل الوقت ؛ فإنّ بعضها صريح في أفضليّة الأوّل فالأوّل كقول الباقر عليه السلام في صحيحة زرارة : « فَعَجِّلِ الْخَيْرَ مَا اسْتَطَعْتَ » « 3 » ، وقول الرضا عليه السلام في صحيحة سعد بن سعد : « يَا فُلانُ ، إِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ عَلَيْكَ فَصَلِّهِمَا ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا يَكُونُ » « 4 » ، وغير ذلك . نعم ، إن كان المصلّي ممّن لا يتنفّل فلا يبعد في حقّه اعتبار الذراع بعد الظهر ثمّ الإتيان بالعصر عملًا بالتفريق . أمّا اعتباره قبل الظهر فلا وجه له في
هامش
( 1 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 249 ، ح 27 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 254 ، ح 40 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 134 ، ح 4727 . ( 2 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 287 ، ح 4 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 224 ، ح 4984 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 274 ، ح 8 ؛ التهذيب ، ج 2 ، ص 41 ، ح 81 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 121 ، ح 4681 . ( 4 ) . التهذيب ، ج 2 ، ص 272 ، ح 119 ؛ الوسائل ، ج 4 ، ص 119 ، ح 4674 .