الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ »
« 1 » ؛ أجمع المفسّرون « 2 » على أنّ المراد بالذكر هنا الخطبة أو صلاة الجمعة ، تسمية للشيء باسم أشرف أجزائه - على ما قالوه - ، والأمر للوجوب - كما تقرّر في الأصول - ، وهو هنا للتكرار باتّفاق العلماء ، والتعليق بالنداء مبنيّ على الغالب .
وفي الآية مع الأمر الدالّ على الوجوب ضروب من التأكيد وأنواع الحثّ بما لا يقتضي تفصيله المقام ولا يخفى على من تأمّله من أولي الأفهام .
[ الروايات الدالّة على وجوب صلاة الجمعة ]
وأمّا السنّة فهي كثيرة جدّاً تكاد تبلغ حدّ التواتر ؛ فمنها قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا أَرْبَعَةً : مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ » « 3 » . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « كُتِبَتْ عَلَيْكُمُ الْجُمُعَةُ فَرِيضَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » « 4 » .
[ عدم وجوب صلاة الجمعة على تسعة أشخاص ]
ومنها صحيحة زرارة عن الباقر عليه السلام ؛ قال : « فَرَضَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ خَمْساً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً ، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَهِيَ الْجُمُعَةُ ، وَوَضَعَهَا عَنْ تِسْعَةٍ : عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُسَافِرِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ وَالْأَعْمَى وَمَنْ كَانَ عَلَى رَأْسِ فَرْسَخَيْنِ » « 5 » .
ومنها صحيحة أبي بصير ومحمّد بن مسلم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ خَمْساً وَثَلَاثِينَ صَلَاةً ، مِنْهَا صَلَاةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ
هامش
( 1 ) . الجمعة / 9 .
( 2 ) . كالشيخ في التبيان ( ج 10 ، ص 8 ) والطبرسي في مجمع البيان ( ج 10 ، ص 12 ) .
( 3 ) . سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 240 ؛ رسائل الشهيد الثاني ، ج 1 ، ص 179 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 301 ، ح 9405 .
( 4 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 277 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 301 ، ح 9403 . وفيهما : « إنّ اللّه كتب عليكم » .
( 5 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 419 ، ح 6 ؛ التهذيب ، ج 3 ، ص 21 ، ح 77 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 295 ، ح 9382 .