تجب صلاة الجمعة على كلّ مكلّف ذكر حرّ حاضر ، سالم من العمى والمرض والهمم وكلّ ما يؤدّي مع التكليف بها إلى الحرج ، بشرط وجود إمام ذكر بالغ مؤمن عادل ، طاهر المولد ، سالم من الجنون والجذام والبرص والحدّ الشرعي والأعرابيّة والرقيّة والسفر - على إشكال فيهما - ، ووجود أربعة نفر ذكور غيره من المسلمين المكلّفين الحاضرين الأحرار - على الإشكال في الأخيرين - غير بعيدين جميعاً بفرسخين ، لا غير .
[ إجزاء صلاة الجمعة عن صلاة الظهر بشرائط ]
وتجزي حينئذٍ عن الظهر بشروط ثلاثة هي شروط صحّتها : الخطبتان والجماعة وعدم جمعة أخرى بينهما أقلّ من فرسخ . ولا يجزي الظهر عنها إلّا إذا كانوا أقلّ من سبعة .
والخلاف هنا في موضعين :
[ قول سلّار وابن إدريس باشتراط حضور الامام المعصوم لوجوب صلاة الجمعة ]
أحدهما عدم اشتراط شيء آخر غير ما ذكرناه ؛ فقد خالف فيه سلّار بن عبد العزيز « 1 » وابن إدريس « 2 » رحمهما الله حيث اشترطا حضور إمام الأصل عليه السلام أو نائبه المأذون من قبله بالإذن الخاص ، وإلّا لم تشرع .
[ قول جماعة من الفقهاء بإجزاء صلاة الظهر عن الجمعة في زمان الغيبة ]
والثاني عدم إجزاء الظهر عنها ؛ فقد خالف فيه جماعة من المتأخّرين رحمهم الله « 3 » حيث ذهبوا إلى إجزاءها عنها في زمان الغيبة مطلقاً ، وأنّ وجوبها حينئذٍ تخييري ، لاشتراطهم الإمام أو نائبه الخاص في الوجوب العيني .
ونحن نقيم البرهان على جميع ذلك على الوجه المختار حتّى يظهر الحقّ ويولّي الشبه الأدبار ؛ فنقول - وباللّه التوفيق - :
[ الاستدلال على وجوب صلاة الجمعة من الكتاب والسنّة ]
أمّا وجوبها فهو ثابت بإجماع المسلمين ، بل هو من ضروريّات الدين - كما أشرنا إليه سابقاً - . ويدلّ عليه الكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ
هامش
( 1 ) . المراسم ، ص 77 .
( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 303 .
( 3 ) . راجع : المدارك ، ج 4 ، ص 25 .