وأجاب عنها في المعتبر « 1 » بأنّها لا تصلح لمعارضة الأخبار المتضمّنة للرجوع إلى العادة ، لأنّها أكثر ، والكثرة أمارة الرجحان ، ولأنّ العمل بها أحوط للعبادة وأشبه بمقتضى الدليل .
وأجاب عنها الشيخ رحمه الله « 2 » بوجوه أخر ، أقربها الحمل على التقيّة . ويؤيّده مرفوعة إبراهيم بن هاشم عن الصادق عليه السلام ؛ قال : « سَأَلَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ أَقْعُدُ فِي نِفَاسِي عِشْرِينَ يَوْماً حَتَّى أَفْتَوْنِي بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً ، فَقَالَ عليه السلام : وَلِمَ أَفْتَوْكِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : لِلْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ عليه السلام : إِنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَقَدْ أَتَى لَهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْماً ، وَلَوْ سَأَلَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَفْعَلَ كَمَا تَفْعَلُ الْمُسْتَحَاضَةُ » « 3 » .
وربّما يحمل الروايات الدالّة على الثمانية عشر بالمبتدئة . وليس بجيّد ، لأنّ مقتضى رجوع المعتادة إلى العادة كون النفاس حيضاً في المعنى ، فيكون أقصاه عشرة ، فالأولى أن تتنفّس بها . واللّه أعلم .
[ الطهور وأقسامه ]
ثمّ الطهور قسمان : اختياريٌ ، وهو الماء ؛ قال اللّه تعالى :
« وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً »
« 4 » ، واضطراريٌ « 5 » ، وهو الصعيد ؛ قال اللّه تعالى :
« فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً »
« 6 »
.
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 254 .
( 2 ) . التهذيب ، ج 1 ، ص 178 .
( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 98 ، ح 3 ؛ التهذيب ، ج 1 ، ص 178 ، ح 84 ؛ الوسائل ، ج 2 ، ص 384 ، ح 2418 .
( 4 ) . الفرقان / 48 .
( 5 ) . « ق » : « أو اضطراري » .
( 6 ) . النساء / 43 .